هل تحولت الضربات الأمريكية داخل إيران إلى عشوائية؟
هل تحولت الحرب الأمريكية على إيران إلى “مطاردة أشباح” عشوائية؟
تساؤلات حول جدوى استمرار الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران تتصاعد بعد تحول الضربات الدقيقة إلى ما وصفته تقارير إعلامية بـ”مطاردة أشباح”، حيث أشار تقرير لقناة “القاهرة الإخبارية” إلى أن واشنطن، رغم إعلانها تآكل 80% من القدرات الإيرانية، تواجه صعوبة في إنهاء الصراع الذي بات يفتقر لاستراتيجية واضحة مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية على قواعدها في المنطقة.
من حرب دقيقة إلى عمليات “عشوائية”
بدأت الحملة العسكرية الأمريكية في فبراير 2026 بضربات مركزة استهدفت مراكز القيادة ومصانع الصواريخ في أصفهان، لكن التقرير أشار إلى تحولها لاحقاً إلى عمليات وصفها بأنها “عشوائية في غاياتها السياسية”، حيث نقل عن مجلة “بوليتيكو” وصفها للحملة الحالية بأنها “مطاردة أشباح” بعد نفاد الأهداف الرئيسية المحددة مسبقاً، مما يطرح تساؤلات حول الهدف النهائي للعمليات رغم الدقة العسكرية في إصابة الأهداف.
فجوة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني
رغم إعلان البيت الأبيض عن تآكل القدرات العسكرية الإيرانية بنسبة 80%، إلا أن التقرير لفت إلى أن الهجمات الصاروخية المتواصلة على القواعد الأمريكية تشير إلى أن الـ20% المتبقية من هذه القدرات لا تزال تشكل تهديداً شرساً وفعالاً، مما يكشف فجوة بين الخطاب الرسمي الأمريكي والحقيقة على الأرض، حيث أن القدرات المتبقية كافية لاستمرار الرد الإيراني.
يأتي تصعيد العمليات العسكرية في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً تاريخياً، حيث تتبع هذه الضربات سلسلة من المواجهات غير المباشرة بين البلدين على مدى سنوات في عدة مسارح إقليمية.
ضغوط داخلية وتصميم على الاستمرار
في الوقت الذي يصر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواصلة الحملة القصفية لثلاثة أسابيع إضافية، تتعالى داخل الولايات المتحدة أصوات تطالب بإيضاح الاستراتيجية الشاملة والأهداف السياسية النهائية من وراء استمرار هذه الحرب، خاصة مع تحولها إلى صراع ذي أبعاد اقتصادية واضحة بجانب طابعها العسكري المكلف.
يتلخص جوهر الأزمة الحالية في تحول الحملة العسكرية الأمريكية من عملية محددة الأهداف إلى حرب مفتوحة النهايات، حيث تشير التقديرات إلى تدمير الجزء الأكبر من البنية التحتية العسكرية الإيرانية، لكن القدرة على الرد والاستمرار في الصراع من الجانب الإيراني لا تزال قائمة، مما يضع واشنطن أمام معضلة استراتيجية.
مستقبل غامض وحرب بلا نهاية واضحة
يختتم التقرير بالتساؤل عما إذا كان هذا الصراع سيجد “فصلاً أخيراً” أم أنه سيبقى حرباً بلا نهاية واضحة المعالم، حيث يبدو أن الحملة العسكرية، رغم نجاحاتها التكتيكية، فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في تحييد التهديد الإيراني بشكل قاطع، مما يدفع نحو مراجعة شاملة للجدوى من استمرار التصعيد في ظل غياب رؤية سياسية واضحة لما بعد الحرب.
التعليقات