النفط يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر.. وتوقعات بمواصلة الصعود
أسعار النفط تقفز 11% مع احتدام الحرب على إيران وتهديدات لمضيق هرمز
قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 11% في تعاملات مساء الجمعة، في رد فعل حاد على احتدام الحرب على إيران وتصاعد المخاوف من تعطل إمدادات الخام عبر مضيق هرمز الحيوي، حيث تجاوز خام برنت حاجز 109 دولارات للبرميل في تحرك يعيد المخاطر الجيوسياسية بقوة لقيادة السوق.
تفاصيل القفزة التاريخية
شهدت الأسواق تحركاً صاروخياً غير مسبوق، حيث ارتفع خام برنت القياسي بنسبة 7.78% ليصل إلى 109.03 دولار للبرميل بزيادة 7.87 دولار، فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 11.41% ليبلغ 111.54 دولار للبرميل مسجلاً ارتفاعاً قدره 11.42 دولار، وتعكس هذه الزيادات الحادة حجم الذعر الذي سيطر على المتعاملين مع كل نبأ عسكري جديد من منطقة الخليج.
مضيق هرمز في قلب العاصفة
يتركز القلق العالمي حول مضيق هرمز، وهو شريان الطاقة الأهم عالمياً حيث يمر نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل للملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي، سواء بسبب أعمال عسكرية أو ارتفاع تكاليف التأمين، يهدد بشل سلاسل الإمداد ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، وتشير تقديرات إلى أن تأمين ناقلات النفط العابرة للمنطقة قد ارتفع بنسب كبيرة خلال الساعات الماضية.
يأتي هذا التصعيد في أسعار النفط بعد أسابيع من التوتر المتزايد في المنطقة، حيث أدت سلسلة من التطورات العسكرية والأمنية إلى خلق حالة من عدم اليقين حول استقرار تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.
عودة “علاوة المخاطر الجيوسياسية”
أكدت تحركات السوق عودة ما يعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية” بقوة إلى أسواق السلع، حيث أصبحت المعطيات الميدانية للحرب هي المحرك الأساسي للتداولات، متجاوزة المؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل الطلب والعرض والمخزونات، وتعكس الأسعار الحالية قناعة المتعاملين بأن المخاطر قد تجاوزت كل التقديرات السابقة وأصبحت عنصراً ضاغطاً ومستمراً.
تأثير مباشر على الاقتصادات المستوردة
تضع هذه القفزة الحادة الاقتصادات الكبرى المستوردة للنفط، خاصة في أوروبا وآسيا، أمام موجة جديدة من التضخم وضغوط على موازين المدفوعات، كما تهدد بإعاقة جهود التعافي الاقتصادي العالمي وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل في معظم القطاعات الصناعية، مما قد يدفع البنوك المركزية لإعادة النظر في سياساتها النقدية.
مستقبل السوق بين التقلب وعدم اليقين
تشير كل المؤشرات إلى أن أسواق النفط دخلت مرحلة شديدة التقلب والحساسية، حيث أن استمرار العمليات العسكرية يعني بقاء عامل الخوف كقوة دافعة رئيسية، ويتوقع المحللون استمرار التذبذب الحاد في الأسعار مع كل تطور جديد على الأرض، مع تركيز كامل على أمن وسلامة الممرات البحرية في الخليج كمؤشر فوري لاتجاه السوق.
التعليقات