المجلس الأطلسي: هجمات البنية التحتية للطاقة والمياه في إيران تهدد الاستقرار الإقليمي
# تحذير أمريكي من استهداف إيران: “ليس استراتيجية رابحة” قد تدفع المنطقة إلى حافة الهاوية
في تحليل جديد يحمل توقيتاً بالغ الحساسية، حذر المجلس الأطلسي من أن أي هجوم أمريكي محتمل يستهدف البنية التحتية للطاقة والمياه في إيران قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، يهدد منشآت حيوية في الخليج ويُفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في المنطقة، وذلك في رد على التصريحات المتصاعدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تهديدات ترامب تفتح الباب أمام سيناريو كارثي
جاء التحذير في قراءة تحليلية بقلم توماس إس، واريك، الزميل البارز ومدير مشروع مستقبل وزارة الأمن الداخلي بالمجلس الأطلسي، والتي استهدفت تقييم تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة، حيث هدد في 30 مارس بأن الولايات المتحدة قد “تنهي وجودها المريح في إيران” عبر تدمير شامل لمحطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج ومحطات تحلية المياه، في حال عدم التوصل لاتفاق نووي وفتح مضيق هرمز، ثم جدد تهديداته بعد يومين مؤكداً استهداف جميع محطات توليد الكهرباء “بقوة شديدة وربما في وقت واحد”.
تداعيات إنسانية فورية وأزمة نزوح محتملة
أشار التحليل إلى أن استهداف البنية التحتية الحيوية، خاصة في بلد يعاني أصلاً من نقص حاد في المياه مثل إيران، قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية كارثية، حيث قد يدفع قطع الكهرباء والمياه ملايين السكان نحو النزوح الداخلي، مع احتمالات توجه أعداد كبيرة منهم نحو تركيا، مما ينذر بفتح باب أزمة لاجئين جديدة في منطقة تعاني أساساً من عدم الاستقرار.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً غير مسبوق منذ تجدد التصريحات العدائية، حيث يبدو أن واشنطن تدرس خيارات عسكرية مباشرة بعد فشل الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية في تحقيق أهدافها المتعلقة بالبرنامج النووي والسيطرة على الممرات المائية الحيوية.
رد إيراني مرتقب يهدد أمن الطاقة العالمي
أوضح المجلس الأطلسي أن الرد الإيراني المتوقع لن يقتصر على الدفاع، بل سيتجه نحو التصعيد الهجومي، حيث من المرجح أن تستهدف طهران البنية التحتية للطاقة والمياه في دول الخليج، وقد تنجح بعض صواريخها وطائراتها المسيرة في اختراق الدفاعات، مما قد يتسبب في أضرار واسعة النطاق وتعطيل إنتاج النفط والغاز لعدة أشهر، وهو سيناريو قد يتسبب في توقف ملايين البراميل من الإمدادات، ويدفع الاقتصاد العالمي الهش نحو الركود في ظل محدودية البدائل المتاحة.
إيران قادرة على امتصاص الضربات واستمرار التهديد
لفت التحليل إلى نقطة محورية، وهي قدرة النظام الإيراني على تحمل أضرار كبيرة في بنيته التحتية دون أن يغير استراتيجيته الأساسية القائمة على الحفاظ على تماسك النظام وسلطة الحرس الثوري، وحذر من أن المهلة التي حددها ترامب، والتي تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، قد تنقلب ضده إذا تمكنت إيران من الصمود خلالها مع إلحاق أضرار جسيمة بالمنطقة، وتحويل مضيق هرمز إلى مصدر تهديد دائم ومستمر للملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
سجل سابق يؤكد نمط الرد بالمثل الإيراني
استشهد واريك في تحليله بسوابق عملية من الحرب الحالية تعكس نمط الرد الإيراني، حيث ردت طهران في 18 مارس على استهداف منشآت غاز في حقل جنوب فارس بهجوم على منشآت معالجة الغاز في حقل رأس لفان القطري، رغم عدم تورط الدوحة في الهجوم الأول، كما أنه عقب قصف الولايات المتحدة لجسر داخل إيران في 2 أبريل، نشرت وكالة “فارس” شبه الرسمية قائمة بجسور في دول عربية وإسرائيل كأهداف محتملة، في إشارة واضحة لاستعداد طهران لتوسيع نطاق الصراع ورفع سقف التكلفة على جميع الأطراف.
خلاصة: مخاطر تفوق المكاسب المحتملة
يخلص تحليل المجلس الأطلسي إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران يمثل مقامرة عالية المخاطر، فهو ليس استراتيجية رابحة للولايات المتحدة، حيث أن العواقب المحتملة تشمل تصعيداً عسكرياً غير محسوب العواقب في منطقة حيوية، وأزمة إنسانية جديدة، وصدمة لأسواق الطاقة العالمية قد تؤدي إلى ركود اقتصادي، كل ذلك دون ضمان تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في إجبار إيران على تغيير سياستها، مما يضع واشنطن أمام خيارات صعبة بين تصعيد قد يكون مكلفاً للجميع أو العودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغوط متزايدة.
التعليقات