خبراء: الحرب ستتصاعد ومصر يمكن أن تلعب دور الوسيط الإيجابي
تصعيد متوقع في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وسط غياب الحلول السياسية
يتوقع خبراء أمريكيون وإيرانيون تصاعد الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، محذرين من عدم وجود رغبة حقيقية لدى واشنطن أو طهران للوصول إلى حل وسط، ويشددون على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه مصر كوسيط مفيد في أي مفاوضات مستقبلية بسبب علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة ومكانتها الثقافية في العالم العربي.
تحذيرات الخبراء من السيناريو التصعيدي
أكد ثلاثة خبراء في الشؤون الدولية أن مسار التصعيد العسكري هو السيناريو الأكثر ترجيحاً للفترة المقبلة، وطالبوا باللجوء الفوري إلى قنوات الدبلوماسية والمفاوضات لاحتواء الأزمة، مشيرين إلى أن استمرار سياسة “الضغط الأقصى” من جانب واشنطن، يقابله تصعيد في الرد الإيراني، مما يدفع المنطقة نحو حرب إقليمية أوسع نطاقاً.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه العلاقات بين القوى المتصارعة توتراً غير مسبوق منذ عملية “مطرقة منتصف الليل” التي قصفت فيها المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي، مما أنهى حرب الأيام الاثني عشر السابقة وأطلق مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.
تحليل جذور الصراع على مستويات متعددة
وفقاً للخبراء، فإن فهم الحرب الحالية يتطلب تحليلاً على ثلاثة مستويات، المستوى الفردي للقادة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومستوى سياسات الدول، وطبيعة النظام الدولي السائد، ويرى الخبراء أن ترامب، بانسحابه من الاتفاق النووي وتصعيد العقوبات ثم الضربات العسكرية، جسد ذروة سياسة المواجهة، بينما سعى نتنياهو باستمرار لجر واشنطن إلى صراع أوسع مع طهران.
مخاطر على التحالفات الإقليمية
يحمل التصعيد الحالي مخاطر كبيرة على التحالفات التقليدية، حيث قد تقوض عدم شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة، والاعتقاد بأن ترامب أُجبر عليها بضغط إسرائيلي، التحالف الأمريكي الإسرائيلي على المدى الطويل، كما تتحمل دول الخليج العربية، الحليفة لواشنطن، وطأة الضربات الانتقامية الإيرانية بشكل مباشر، مما يضعها في موقف بالغ الحساسية والألم.
تشير تحليلات الخبراء إلى أن استمرار الحرب دون مخرج دبلوماسي واضح سيفرض إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات الأمن في منطقة الخليج، حيث أن التبريرات الأمريكية المتضاربة، بين هدف تغيير النظام في طهران أو مجرد إضعاف قدراتها الصاروخية، تخلق حالة من عدم اليقين واتساع دائرة الصراع.
الدور المصري المحتمل كوسيط حاسم
يبرز إجماع الخبراء على أن مصر تمتلك مقومات فريدة لتلعب دور الوسيط في أي مفاوضات محتملة، وذلك لقربها من الإدارة الأمريكية من ناحية، وكونها القلب الثقافي للعالم العربي من ناحية أخرى، وهو ما قد يمكنها من تقديم قنوات اتصال فعالة وبناء جسور ثقة مبدئية بين الأطراف المتصارعة في حال توفرت الإرادة السياسية.
الخلاصة: دوامة تصعيد بآثار إقليمية طويلة المدى
خلاصة التحذيرات تؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة خطيرة، حيث أن غياب الرغبة في الحلول الوسط، والتركيز على الخيار العسكري، لا يهدد باستمرار الحرب فحسب، بل يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية ويضع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في مواجهة مباشرة مع تبعات قد لا تكون مستعدين لها بالكامل، مما يجعل الدبلوماسية، وإن تأخرت، الخيار الوحيد لتجنب السيناريو الكارثي.
التعليقات