عقوبة جديدة لإزعاج الآخرين عبر الهاتف والإنترنت تبدأ 2026
عقوبة إزعاج الغير عبر الهاتف أو الإنترنت في مصر: السجن والغرامة تنتظر المزعجين
تتجه السلطات المصرية لملاحقة من يمارسون الإزعاج عبر الهاتف أو الإنترنت بقوة القانون، حيث لم تعد المكالمات المتكررة أو الرسائل المزعجة تعتبر “مزحة ثقيلة” بل جريمة كاملة الأركان تستوجب عقوبات صارمة تبدأ بالحبس وتصل إلى غرامات قد تبلغ 300 ألف جنيه، وذلك في إطار جهود حماية الخصوصية ومكافحة الجرائم الإلكترونية.
ما الذي يعتبر إزعاجاً قانونياً؟
لا يقتصر تعريف الإزعاج القانوني على الشتائم الصريحة، بل يتحقق بمجرد تعمد تكدير راحة الشخص الآخر، ويشمل ذلك الرنين المتكرر على الهاتف في أوقات غير مناسبة، أو إرسال سيل من الرسائل النصية عبر التطبيقات حتى لو كانت خالية من الألفاظ البذيئة، أو ملاحقة شخص عبر التعليقات المستفزة على منشوراته الشخصية، بحسب المبادئ القانونية المستقرة.
العقوبات بموجب قانون الاتصالات
إذا تمت المضايقة عبر الهاتف المحمول أو الأرضي، فإن المادة (76) من قانون تنظيم الاتصالات تنص على عقوبة مباشرة تتمثل في الحبس مدة لا تقل عن سنة، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 500 جنيه و20 ألف جنيه لكل من يسئ استخدام أجهزة الاتصالات لإزعاج الغير.
العقوبات الأشد في الجرائم الإلكترونية
عندما ينتقل الإزعاج إلى الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، يتدخل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعقوبات رادعة تهدف إلى تدمير الذمة المالية للمخالف، ففي حال انتهاك الخصوصية عبر إرسال رسائل إلكترونية مزعجة بكثافة، تصل العقوبة إلى الحبس 6 أشهر وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف جنيه، وإذا اقترن الإزعاج بالسب والقذف، قد تصل العقوبة إلى الحبس 3 سنوات وغرامة تبلغ 300 ألف جنيه.
يأتي تشديد العقوبات في سياق توسع نطاق الجرائم الإلكترونية عالمياً ومحلياً، حيث سعت مصر في السنوات الأخيرة إلى تحديث أطرها التشريعية لمواكبة التحديات الرقمية الجديدة وحماية مستخدمي الإنترنت.
لماذا لا ينفع حذف الرسائل؟
يعتقد البعض أن حذف الرسائل من الطرفين، كما في خاصية “مسح للجميع” في واتساب، يمحو أدلة الجريمة، ولكن الواقع أن الأجهزة الأمنية المصرية تمتلك قدرات فنية متقدمة بالتعاون مع شركات الاتصالات، تمكنها من تتبع البصمة الرقمية للمستخدم واسترجاع سجلات الاتصالات، مما يجعل فرص الإفلات من العقاب ضئيلة جداً.
كيف تتصرف إذا تعرضت للإزعاج؟
لضمان توقيع العقوبة على الجاني وحماية حقوقك، يجب اتباع إجراءات محددة تشمل الامتناع تماماً عن الرد بالمثل لتجنب تحويلك إلى متهم، وتوثيق جميع الأدلة فوراً عبر تصوير الشاشة مع التأكد من ظهور تاريخ المحادثة ورقم الجاني أو حسابه، ثم التوجه مباشرة إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (مباحث الإنترنت) بمديريتك الأمنية لتحرير محضر رسمي يبدأ إجراءات الملاحقة القانونية.
الخلاصة هي أن المشرع المصري لم يعد يتساهل مع سلوكيات الإزعاج الإلكتروني، حيث تحولت من مجرد إزعاج عابر إلى جريمة ذات تبعات قانونية جسيمة، تهدف هذه العقوبات المشددة إلى خلق رادع حقيقي يحمي الأفراد من الانتهاكات الرقمية ويحفظ السلم المجتمعي في الفضاءين الافتراضي والواقعي.
التعليقات