لعنة النبل”.. درس الوفاء من جاتوزو في ظل إخفاق إيطاليا
# إيطاليا خارج المونديال للمرة الثالثة.. وزلزال يهز اتحاد الكرة
تغيب إيطاليا عن كأس العالم 2026 بعد خسارة درامية أمام البوسنة، ما أطلق موجة استقالات جماعية في اتحاد الكرة الإيطالي، حيث قدم الرئيس جابرييل غرافينا والمدير العام جيانلويجي بوفون استقالتيهما، قبل أن يعلن المدرب جينارو جاتوزو رحيله بعد أيام في خطوة اتسمت بالتضحية المالية لصالح طاقمه المساعد.
غياب تاريخي وموجة غضب عارمة
ودّع المنتخب الإيطالي حلم التأهل لكأس العالم 2026 بخسارة صعبة أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، ليُسجل غيابه الثالث على التوالي عن النهائيات العالمية، وهي سابقة قاتمة في تاريخ “الأزوري” الذي لم يعرف مثل هذا التراجع من قبل، ما أثار حالة من الغضب والإحباط الشديدين في الأوساط الرياضية والشعبية الإيطالية.
رحيل القيادة الثلاثية للاتحاد
تبع الإخفاق الصادم عملية إعادة هيكلة شاملة داخل اتحاد الكرة الإيطالي، حيث استقال الرئيس جابرييل غرافينا والمدير العام جيانلويجي بوفون من منصبيهما في غضون أيام قليلة، بينما أعلن المدرب جينارو جاتوزو رحيله رسمياً يوم الجمعة الماضي، بعد أقل من عام على توليه المهمة خلفاً للوتشيانو سباليتي في يونيو 2025.
يأتي هذا الخروج في وقت يعاني فيه المنتخب الإيطالي من أزمة هوية واضحة منذ تتويجه بكأس العالم 2006، حيث فشل في التأهل لثلاث بطولات عالمية متتالية (2018، 2026، 2026) رغم فوزه ببطولة أمم أوروبا 2020، مما يكشف عن مشاكل هيكلية عميقة تتجاوز مجرد تغيير المدربين.
سبب تأخر إعلان رحيل جاتوزو
أثار تأخر إعلان رحيل جاتوزو لعدة أيام بعد زملائه في القيادة تساؤلات إعلامية كثيفة، حيث كشفت تقارير صحفية إيطالية، أبرزها تقرير لصحيفة “كورييري ديلا سيرا”، أن السبب لم يكن خلافاً إدارياً أو مفاوضات للبقاء، بل كان مرتبطاً بتسوية التعويضات المالية للجهاز الفني المساعد، حيث أصر جاتوزو على ضمان حصول مساعديه على مستحقاتهم كاملة قبل أي إعلان رسمي، حتى لو اضطر للتنازل عن حقوقه المالية الخاصة.
تضحية مالية تكرر “لعنة جاتوزو”
تنازل جاتوزو عن المبلغ المتبقي من عقده مع الاتحاد الإيطالي لضمان حقوق طاقمه المساعد، في خطوة تكرر ما يُعرف في الإعلام المحلي بـ”لعنة جاتوزو”، وهي سمة لمسيرته التدريبية حيث يغادر مناصبه غالباً دون مقابل مادي، فقد غادر نادي ميلان في 2019 دون المطالبة بتعويضات نهاية الخدمة رغم تمديد عقده حتى 2026، وكرر الأمر ذاته في تجاربه مع أندية أوفي كريت وبيزا وهايدوك سبليت، حيث كان يفضل دائماً الخروج بهدوء حفاظاً على استقرار طاقمه الفني.
تأثير طويل الأمد على الكرة الإيطالية
يضع هذا الفشل المتكرر الكرة الإيطالية أمام مرحلة انتقالية حرجة تتطلب إصلاحاً جذرياً يبدأ من القاعدة، فالغياب عن ثلاث بطولات عالمية متتالية ليس مجرد حادثة عابرة، بل مؤشر على أزمة منهجية في التخطيط والتطوير، وقد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة تقدر بمئات الملايين من اليوروات بسبب غياب العوائد التسويقية والإعلامية للمونديال، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على جذب الاستثمارات والرعايات وتراجع القيمة السوقية للاعبين الإيطاليين في السوق العالمية.
يضع رحيل القيادة الثلاثية للاتحاد الإيطالي لكرة القدم البلاد أمام مفترق طرق حاسم، حيث أن التحدي الأكبر الآن لا يقتصر على تعيين وجوه جديدة، بل على بناء خطة إنقاذ استراتيجية تعيد الهوية التنافسية لمنتخب كان يوماً من عمالقة الكرة العالمية، مع التركيز على تطوير المواهب الشابة واعتماد فلسفة لعب واضحة، فالعواقب تتجاوز الخسارة الرياضية المؤقتة إلى تآكل المكانة التاريخية والإرث الكروي لإيطاليا على الساحة الدولية.
التعليقات