ميلوني: أزمة الشرق الأوسط قد تهدد إمدادات الطاقة في إيطاليا
رئيسة وزراء إيطاليا تحذر من أزمة طاقة وشيكة بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط
حذّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من احتمال تعرّض إيطاليا لنقص في موارد الطاقة في حال تفاقم الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أشارت إلى أن عدم الاستقرار في الخليج يرفع الأسعار ويؤثر على الشركات والأسر، وجاءت تصريحاتها بعد زيارة لدول الخليج التي توفر 15% من النفط الإيطالي، وفي وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات حادة بسبب توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تأثير مباشر على قطاع الطيران والاقتصاد
بدأت تداعيات التوترات تظهر بالفعل على الأرض، حيث فرضت قيود على تزويد الطائرات بالوقود في أربعة مطارات إيطالية رئيسية تشمل مطار ليناتي في ميلانو ومطارات البندقية وتريفيزو وبولونيا، وهو إجراء يسبق عادة أي إعلان عن أزمة إمدادات أوسع، ويعكس حساسية الاقتصاد الأوروبي لأي اضطراب في تدفق الطاقة من الشرق الأوسط.
تحذير صريح من سيناريو النقص التام
أكدت ميلوني في رسالة مصورة أن دول الخليج تلعب دوراً محورياً في السوق العالمية، وأضافت بوضوح “إذا ساء الوضع، فقد ينتهي بنا المطاف في وضع لا نملك فيه كل الطاقة التي نحتاجها، حتى في إيطاليا”، مما يشير إلى أن السيناريو الأسوأ لم يعد مستبعداً، ويهدد باضطرابات في سلاسل الإمداد والقدرة الشرائية للمواطنين.
تعد إيطاليا من الدول الأوروبية الأكثر اعتماداً على واردات الطاقة، حيث تستورد نحو 73% من احتياجاتها من النفط والغاز، مما يجعلها شديدة التأثر بأي صدمة في الإمدادات القادمة عبر البحر المتوسط ومضيق هرمز.
زيارة خليجية لاحتواء الأزمة
سعت ميلوني خلال زيارتها لدول الخليج إلى تعزيز التعاون ودفع الجهود لوقف التصعيد، وناقشت مع المسؤولين كيفية استعادة حرية الملاحة بسرعة في الممرات البحرية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية في إطار محاولة أوروبية لتجنب تكرار أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا.
خلفية الأزمة: تصعيد عسكري يعطل ممرات الطاقة
تعود جذور التهديد الحالي إلى التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى والذي بدأ في فبراير الماضي، وأدى هذا التبادل للضربات إلى شلل شبه كامل لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الوقود عالمياً وأعاد إلى الأذهان مخاطر الاعتماد على ممرات إمداد غير مستقرة.
تداعيات متوقعة على المستهلك والصناعة
إذا استمرت الأزمة، فمن المتوقع أن تتحمل الأسر الإيطالية والأوروبية العبء الأكبر عبر ارتفاع فواتير الطاقة والوقود، كما قد تضطر الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى خفض الإنتاج أو إيقاف خطوط التصنيع مؤقتاً، مما يهدد بموجة من التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو التي لا تزال تتعافى من صدمات سابقة.
يُظهر تحذير ميلوني مدى هشاشة أمن الطاقة الأوروبي رغم المحاولات السابقة للتنويع، حيث أن أي اضطراب في منطقة جغرافية واحدة كالخليج يمكن أن يهدد الاستقرار الاقتصادي للقارة بأكملها، مما يدفع الحكومات إلى إعادة تقييم خطط الطوارئ وعلاقاتها الإستراتيجية مع الموردين.
التعليقات