لبنان على حافة الهاوية.. تحذير عاجل من بشير عصمت
لبنان على شفا نقطة اللاعودة: تحذير من تغيير ديموغرافي وجغرافي في الجنوب
حذّر الكاتب والأكاديمي اللبناني الدكتور بشير عصمت من اقتراب الحرب في لبنان من مرحلة “اللاعودة” بصورة خطيرة، مؤكداً أن الخطر لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية بل بات مرتبطاً بفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها، حيث أشار إلى أن التدمير الواسع والتهجير في الجنوب يبدوان جزءاً من مسار يهدف لتغيير الواقع الحدودي والديموغرافي بشكل دائم.
تغيير الوقائع على الأرض
أوضح عصمت في تصريحات صحفية أن ما يجري في الجنوب اللبناني يتجاوز الضغط العسكري التقليدي، معتبراً أن استمرار تدمير القرى الحدودية وإفراغها من سكانها قد يؤدي إلى خلق واقع جغرافي وسكاني جديد، وهذا التطور يجعل لبنان أمام خطر أكبر من مجرد حرب عسكرية لأنه يتعلق بمستقبل الجغرافيا والسكان في تلك المناطق، حيث يصبح من الصعب التراجع عن هذه الوقائع حتى في حال توقف القتال لاحقاً.
تداعيات الحرب الإقليمية على الدولة الهشة
وأكد الكاتب اللبناني أن بلاده تدفع ثمن حرب إقليمية أكبر بكثير من قدرتها على الاحتمال، في وقت تبدو فيه الدولة أضعف من أن تتمكن وحدها من احتواء التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتتالية، وأضاف أن استمرار الصراع بهذا الشكل سيؤدي إلى مزيد من الانهيار الداخلي، سواء على مستوى الاقتصاد المنهك أصلاً أو الاستقرار الاجتماعي أو قدرة المؤسسات الرسمية المحدودة على التعامل مع حجم الأزمة.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الخطوط الحدودية بين لبنان وإسرائيل تصعيداً متواصلاً منذ أشهر، أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من القرى الجنوبية وتدمير بنيتها التحتية بشكل كبير، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية عودة النازحين وظروف هذه العودة في المستقبل.
مستقبل غامض للمناطق الحدودية
يشير تحليل الوضع إلى أن المخاطر الحالية لا تقتصر على الدمار المادي المباشر، بل تمتد إلى تغيير التركيبة الديموغرافية والنسيج الاجتماعي لمناطق كانت تعتبر حاضنة تاريخية لطوائف ومكونات لبنانية معينة، وهذا ما قد يخلق تحديات طويلة الأمد تتعلق بالهوية والسيادة وإعادة الإعمار حتى بعد انتهاء الأعمال العدائية، حيث أن تغيير الوقائع على الأرض غالباً ما يكون أسهل من عكسها في مرحلة ما بعد الحروب.
باختصار، يحذر الخبير من أن الحرب في لبنان لم تعد مجرد صراع عسكري مؤقت، بل تحولت إلى عملية قد تؤدي إلى تغيير دائم في خريطة الجنوب وتركيبته السكانية، مع ضعف قدرة الدولة المركزية على منع ذلك أو التعامل مع عواقبه.
تأثيرات عميقة تتجاوز الدمار المباشر
الخطر الأكبر الذي يلوح في الأفق، بحسب التحذيرات، هو تحول الصراع العسكري إلى عملية إعادة هندسة ديموغرافية وجيوسياسية للمنطقة الحدودية، فاستمرار التهجير والتدمير المنهجي لا يهدد فقط حياة المدنيين وممتلكاتهم في المدى القصير، بل يهدد بمسح هوية قرى بأكملها وتغيير معالمها لسنوات قادمة، مما يجعل أي حل سياسي مستقبلي أكثر تعقيداً، ويدفع لبنان، الذي يعاني أساساً من أزمات حادة في الحوكمة والاقتصاد، إلى مواجهة تحديات وجودية تتعلق بوحدته الجغرافية وتماسكه الاجتماعي.
التعليقات