ذهب الأسواق يتراجع مع توقعات بقرار ترامب الحاسم تجاه إيران
أسعار الذهب تهبط وسط مخاوف جيوسياسية وترقب لقرارات الفيدرالي
انخفضت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، متأثرة بحالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بشأن مضيق هرمز، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات السياسة النقدية الأمريكية التي قد تضعف جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
أرقام التداولات الفورية والآجلة
هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 4638.30 دولاراً للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم يونيو بنسبة 0.4% إلى 4664 دولاراً، ويأتي هذا التراجع الطفيف في ظل موجة هبوط شملت معظم المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم.
التوترات الجيوسياسية تزيد الضغوط
تتصاعد المخاطر الجيوسياسية مع استمرار التصعيد بين إيران وإسرائيل ورفض طهران المطالب الأمريكية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق، حيث أوضح إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في “تيستي لايف”، أن المستثمرين يترقبون نتائج التصريحات الحادة الأخيرة الصادرة عن ترامب، وفق ما نقلته رويترز.
يذكر أن التوترات في المنطقة ليست جديدة، لكن تصاعد حدة الخطاب واقتراب المواعيد النهائية يضفي طابعاً من الاستعجال على المشهد، مما يدفع المستثمرين نحو أصول تحوطية أخرى أو نحو السيولة النقدية في فترات الذروة.
تأثير ارتفاع النفط والتضخم
على الجانب الآخر، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي لتستقر فوق 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ويؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، ورغم أن الذهب يُعد أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، إلا أن آثاره الإيجابية قد تُقوض بارتفاع تكاليف الفرصة البديلة المرتبطة بأسعار الفائدة.
توقعات السياسة النقدية الأمريكية
تشير توقعات الأسواق، وفق أداة “فيد ووتش”، إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يثبت أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يضعف جاذبية الذهب كونه أصولاً لا يحقق عائداً مباشراً، ويترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الفيدرالي لشهر مارس، إلى جانب بيانات اقتصادية مهمة مثل مؤشر أسعار المستهلكين، والتي ستحدد توجهات السياسة النقدية القادمة.
باختصار، يتأرجح سعر الذهب حالياً بين عاملين رئيسيين: المخاوف الجيوسياسية التي تدفع به كملاذ آمن، وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية التي تقلل من جاذبيته الاستثمارية.
المشهد المستقبلي للمعادن النفيسة
تبقى تحركات الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مرهونة بشكل كبير بتطور المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وقرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة الفيدرالي الأمريكي، وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، من المتوقع أن تستمر حالة الترقب وعدم اليقين في السوق، مما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار مع أي تطور جديد على أي من الجبهتين السياسية أو النقدية، حيث يبحث المستثمرون عن إشارات واضحة لتحديد الاتجاه الرئيسي التالي للأصول الآمنة.
التعليقات