شيخ الطريقة التجانية: التصوف ينتشر بقوة في أوروبا.. ومصر مقصدنا لآل البيت والصالحين
شيخ الطريقة التجانية في أوروبا: لقاء ابن عربي في القاهرة كان “لحظة فارقة”
كشف الشيخ عبد الصمد الإيطالي، شيخ الطريقة التجانية الصوفية في إيطاليا وأوروبا، أن لقاءه بفكر محيي الدين بن عربي في القاهرة شكل منعطفاً محورياً في مسيرته الروحية، جاء ذلك خلال حوار خاص مع “الدستور” على هامش زيارته الحالية لمصر، حيث استعرض رحلته من البحث الفلسفي في أوروبا إلى التصوف الإسلامي، وتطلعاته لنشر الفكر العرفاني في الغرب.
الرحلة من الفلسفة إلى التصوف
بدأ الشيخ عبد الصمد رحلته الروحية نتيجة شغف عميق بالمعرفة والحق، قاده أولاً إلى مؤلفات الفيلسوف الفرنسي رينيه غينون، ثم إلى تراث الشيخ محيي الدين بن عربي، وكان لقاؤه بكتاب “فصوص الحكم” في القاهرة لحظة فارقة فتحت بصيرته على الأبعاد العرفانية والتجليات المحمدية، بعد ذلك ساقته الأقدار إلى الشيخ محمد الحافظ التجاني، الذي وصف لقاءه به بأنه من أعظم النعم في حياته.
محطات تكوين الشيخ الروحي والفكري
تتكون التجربة الروحية للشيخ من عدة محطات أساسية، بدأت بشغف مبكر بالحقيقة، ثم تأثره بأعمال رينيه غينون ومفكرين غربيين آخرين مثل ميشيل فالسان، تلا ذلك مرحلة الغوص العميق في مؤلفات ابن عربي التي صاغت فهمه للتوحيد وبنية الوجود، وصولاً إلى الدرس على يد الشيخ أحمد التجاني الذي مثل الإتمام النهائي لمسيرته، حيث فتح له أسرار الحقيقة المحمدية من خلال إرث الطريقة التجانية.
يعد مسار الشيخ عبد الصمد نموذجاً للبحث الروحي المتعدد المصادر، حيث انتقل من الفلسفة الغربية إلى أعماق التراث الصوفي الإسلامي، لينتهي به المطاف كشيخ لطريقة صوفية راسخة في قلب أوروبا.
مهمة نشر التصوف في أوروبا
يصف الشيخ عبد الصمد مهمته بأنها خدمة للطريقة التجانية وللأحباب المريدين، حيث كرس حياته منذ عودته إلى إيطاليا بعد دراسة العلوم الإسلامية في مصر في سبعينيات القرن الماضي، لنشر الترجمات والدراسات المتعلقة بالتصوف، بدأ ذلك باللغة الإيطالية ثم توسع ليشمل اللغتين الفرنسية والإنجليزية، ويأمل أن يستمر هذا المشروع في تحقيق أهدافه في نشر الفكر العرفاني.
واقع التصوف الإسلامي في أوروبا
يرى الشيخ أن رينيه غينون بدأ في أوروبا بمقاربة فلسفية أعادت للروحانية مكانتها، بعيداً عن الظواهر العاطفية، وفي العقود الأخيرة، وبفعل العولمة والهجرات، دخل الإسلام إلى الغرب بأشكال متعددة، مما أدى لظهور تيارات صوفية شعبية واسعة، إلى جانب اتجاهات عرفانية أكثر انتقائية تركز على البحث الروحي والفكري المحض.
التحديات أمام الصوفية في الغرب
يحدد الشيخ أكبر التحديات في الحفاظ على التوازن الروحي والرؤية العميقة للحقيقة العليا رغم تحولات العصر، ويؤكد على ضرورة أن يظل السالك صادقاً في سعيه، وألا يتأثر بالحركات الخارجية أو النزعات المتطرفة سواء كانت إسلامية أو غيرها، معتبراً أن الحقيقة يجب أن تكون المعيار الوحيد للمقارنة والمرشد في هذا الطريق.
يشير حوار الشيخ إلى تحول جوهري في المشهد الديني الأوروبي، حيث لم يعد الإسلام حكراً على المجتمعات التقليدية، بل أصبح جزءاً من نسيج البحث الروحي الغربي، مما يفرض على الطرق الصوفية تطوير خطاب يجمع بين الأصالة والقدرة على مخاطبة العقل الحديث في بيئة مختلفة ثقافياً.
التعليقات