غرامات 7 مليارات جنيه لقيادات الإخوان في قضية تخابر مع دولة أجنبية
# محكمة مصرية تصدر أحكاماً بالسجن المؤبد على 37 من قيادات الإخوان وتصادر أموالهم وتعوض الدولة بـ7 مليارات جنيه
قضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا، الثلاثاء، بإصدار أحكام قضائية تاريخية في قضية “التخابر مع إحدى الدول الأجنبية”، حيث حكمت بالسجن المؤبد على 37 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بينهم مرشد الجماعة محمد بديع، وإلزامهم جميعاً بدفع تعويضات مالية ضخمة للدولة تتجاوز 7 مليارات جنيه، في خطوة تعكس تصعيداً قضائياً غير مسبوق ضد التنظيم المحظور.
تفاصيل الأحكام والعقوبات المالية
أصدرت المحكمة، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، أحكاماً متفاوتة بحق 68 متهماً في القضية رقم 12430 لسنة 2026، واشتملت العقوبات على أحكام بالسجن المؤبد والمشدد، وفرضت المحكمة على المحكوم عليهم، بشكل متضامن، غرامة مالية ضخمة بلغت 7 مليارات و54 مليوناً و34 ألفاً و140 جنيهاً لصالح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، كما قضت بوضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة 5 سنوات بعد انتهاء مدة العقوبة، وإدراج أسمائهم على قوائم الإرهاب.
أسماء أبرز المحكوم عليهم بالسجن المؤبد
شملت قائمة المحكوم عليهم بالسجن المؤبد 37 متهماً، من أبرز قيادات الجماعة التاريخيين، وهم: محمود عزت، محمد بديع (مرشد الجماعة)، محمد خيرت الشاطر، محمود حسين، رشاد بيومي، عبد الرحمن البر، محمود غزلان، ومحمد سعد عليوة، كما شملت الأحكام متهمين من جنسيات أجنبية مثل فهمي بولنت يلدريم، جيهانجير إشبيلير، وعارف أوزكان.
أحكام السجن المشدد والمصادرة
قضت المحكمة أيضاً بالسجن المشدد 15 عاماً على 27 متهم آخر، بينهم ناصر الفراش، علي خلف علي محمد، محمد طارق خليل، حاتم حنفي، ومحمد جمال سعيد، فيما حكمت على مجموعة ثالثة بالسجن المشدد لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، بالإضافة إلى أحكام أخرى بالسجن 5 سنوات على متهمين آخرين، وأمرت المحكمة بمصادرة جميع الأجهزة الإلكترونية وهواتف تمرير المكالمات والعملات المضبوطة في القضية.
تأتي هذه الأحكام تتويجاً لإجراءات قانونية بدأت قبل سنوات، حيث اتهمت النيابة العامة الموقوفين بالانتماء لجماعة محظورة قانوناً، والتخابر مع جهات أجنبية لزعزعة استقرار البلاد، وهو الاتهام الذي نفته الجماعة ووصفته بأنه سياسي.
تداعيات الحكم على الوضع القانوني للجماعة
تتجاوز تداعيات هذا الحكم الأحكام الفردية، حيث قضت المحكمة بحل جماعة الإخوان المسلمين وإغلاق جميع مقارها بشكل رسمي وقانوني، مما يعزز الوضع القانوني للجماعة ككيان محظور، ويمنع أي نشاط علني لها تحت أي مسمى، ويفتح الباب أمام ملاحقة أي كيانات أو أفراد يحاولون إعادة تنظيمها تحت أي غطاء.
تمثل التعويضات المالية الضخمة التي فرضتها المحكمة، والتي تقترب من 7.1 مليار جنيه، سابقة قضائية مهمة، حيث تهدف إلى تعويض الدولة عن الأضرار المزعومة، وتجفيف مصادر التمويل المحتملة لأي أنشطة مستقبلية، ويعكس الحكم توجه القضاء نحو استخدام الأدوات المالية كجزء من استراتيجية مواجهة التنظيمات المحظورة.
خلفية القضية والسياق السياسي
تعود جذور القضية إلى عام 2026، وهي جزء من ملف أوسع للملاحقات القضائية ضد جماعة الإخوان التي تم تصنيفها كجماعة إرهابية في مصر منذ عام 2013، بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وشهدت السنوات الماضية سلسلة من الأحكام القضائية الكبيرة بحق قياداتها وأعضائها في قضايا متعددة.
تأثير الأحكام على المشهد الداخلي والخارجي
يُتوقع أن تؤثر هذه الأحكام الصارمة على المشهد السياسي والقانوني الداخلي، من خلال ترسيخ حظر الجماعة نهائياً، وإرسال رسالة قوية حول عواقب أي اتصالات خارجية تُعتبر تهديداً للأمن القومي، كما قد تثير ردود فعل من منظمات حقوقية دولية معتادة على انتقاد أحكام المحاكم المصرية في مثل هذه القضايا، بينما ترى الحكومة المصرية أنها إجراءات قانونية داخل سيادتها لمحاربة الإرهاب.
الخلاصة أن محكمة أمن الدولة العليا في مصر أنهت واحدة من أبرز القضايا المثيرة للجدل بحكم تاريخي يقضي بسجن عشرات من قيادات الإخوان المؤبد، ويحل الجماعة، ويغلق مقارها، ويفرض عليها تعويضات مالية ضخمة، في قرار يهدف إلى إنهاء الملف القانوني للجماعة بشكل قاطع ويرسل رسالة ردع قوية.
التعليقات