إيران تمدّ قطع الإنترنت مع استمرار الحرب
إيران تمدد حظر الإنترنت “حتى انتهاء الحرب” وسط عزل جماعي وتأثير اقتصادي مدمر
أعلنت الحكومة الإيرانية رسمياً تمديد حجب الإنترنت الشامل عن 90 مليون مواطن “حتى انتهاء الحرب”، في خطوة تؤكد تحول الانقطاع الذي بدأ في فبراير إلى أطول فترة عزل رقمي في تاريخ البلاد، حيث يقتصر الاتصال على النخبة الحاكمة والقوات المسلحة بينما تتوقف التجارة الإلكترونية وتُحجب منصات التواصل العالمية.
تأثير اقتصادي واجتماعي كارثي
تسبب القرار في شل حركة التجارة الإلكترونية بشكل فعلي، مما أثر على مئات الآلاف من الشركات والمشاريع الصغيرة التي تعتمد على الإنترنت، كما عززت الحكومة رقابتها على المعلومات حيث لا يستطيع معظم السكان الوصول سوى إلى المحتوى الذي توافق عليه الدولة، بينما تواصل وسائل الإعلام الرسمية النشر بحرية على منصات محظورة مثل “إكس” وتليجرام.
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه إيران أطول انقطاع متواصل للإنترنت في تاريخها، حيث بدأ الحجب الشامل مع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير الماضي، وتحول من إجراء طارئ إلى سياسة طويلة الأمد تبررها الحكومة بـ”اعتبارات زمن الحرب” رغم تأكيدها الشكلي على دعم حرية الوصول.
انقسام رقمي صارخ داخل المجتمع
أبرزت سياسة الحجب انقساماً صارخاً في القدرة على الاتصال، حيث يستطيع بعض أفراد الجيش والنخبة السياسية الاستمرار في استخدام الإنترنت دون قيود، بينما يعيش الغالبية العظمى من السكان في عزل رقمي كامل، مما يخلق واقعاً متوازياً للمعلومات وحياة اقتصادية داخل البلاد.
تمثل هذه السياسة استمراراً لنهج الرقابة الإلكترونية الذي تتبناه إيران منذ سنوات، لكنها تختلف في شموليتها ومدة تطبيقها، حيث تحولت من حجب انتقائي للمنصات إلى عزل كامل للشعب عن العالم الرقمي تحت مبررات أمنية مرتبطة بالصراع الإقليمي المستمر.
مستقبل غير واضح وتداعيات متوقعة
يشير إعلان الحكومة إلى أن العزل الرقمي قد يستمر لفترة غير محددة، طالما استمرت العمليات العسكرية في المنطقة، مما يهدد بتحويل إيران إلى واحدة من أكثر الدول انغلاقاً رقمياً على مستوى العالم، مع تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد والتعليم وحركة المعلومات.
يخلق القرار واقعاً جديداً حيث تصبح القدرة على الاتصال بالإنترنت امتيازاً حصرياً لفئة محددة، بينما يتحمل الاقتصاد الإيراني تكلفة باهظة تتمثل في شل قطاع التجارة الإلكترونية وتعطيل آلاف الوظائف المرتبطة بالفضاء الرقمي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل مواردها الاقتصادية.
التعليقات