قانون الإدارة المحلية الجديد يُنظم علاقة التاجر بالأحياء
# مشروع قانون المحليات الجديد: هل ينهي معاناة التجار مع البيروقراطية والرسوم العشوائية؟
أكد اتحاد الغرف التجارية أن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، أحد أكثر التشريعات ترقبًا في مصر، يمثل “دستورًا” جديدًا للتعامل مع المحليات، حيث يطالب التجار بإنهاء البيروقراطية في التراخيص، ووقف الرسوم الجزافية، وضمان تمثيلهم في المجالس المحلية لاتخاذ قرارات لا تتسبب في ركود مناطق تجارية بأكملها.
المطلب الأساسي: إنهاء البيروقراطية في التراخيص
بحسب تصريحات المهندس مصطفى المكاوى عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، فإن المطلب الرئيسي من القانون هو إنهاء التعقيدات الإدارية في استخراج وتجديد تراخيص المحلات، وذلك من خلال تفعيل نظام “الشباك الواحد” بشكل حقيقي وليس كشعار، والاعتماد الكامل على الرقمنة في دفع الرسوم وتقديم المستندات، مما يقلل الاحتكاك المباشر مع الموظفين ويمنع التقديرات الجزافية، كما طالب بأن تخضع جميع الرسوم لمراجعة دورية وتكون محددة بنصوص قانونية واضحة، تراعي الفروق بين المناطق الجغرافية ومستويات الدخل، بدلاً من تركها لتقدير رؤساء الأحياء.
مخاوف من ازدواجية وفرض رسوم جديدة
أعرب المكاوى عن مخاوف قطاع الأعمال من منح المحليات صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى فرض رسوم محلية جديدة، مثل رسوم النظافة أو إشغالات الطريق أو اللافتات الإعلانية، مع التأكيد على ضرورة ضمان عدم وجود ازدواجية في الرسوم بين ما يدفعه التاجر للمحليات وما يدفعه للجهات السيادية الأخرى، حيث يسعى القانون إلى خلق علاقة تعاقدية واضحة تقوم على مبدأ “ادفع رسمًا عادلًا مقابل خدمة حقيقية” من نظافة وإنارة وتمهيد طرق.
يأتي هذا المشروع التشريعي كثمرة لانتظار طويل، حيث يمثل استحقاقًا دستوريًا طال تأجيله، وهو ما يفسر حالة الترقب الكبيرة في الشارع المصري، خاصة من مجتمع الأعمال الذي يتأثر بشكل مباشر بقرارات المجالس المحلية المتعلقة بتخطيط الشوارع واتجاهات المرور.
مطالبة بنظام “التنبيه أولاً” وتمثيل التجار
طالب الاتحاد بأن يتضمن القانون الجديد نظام “التنبيه أولاً”، حيث يُمنح التاجر مهلة لتصحيح أوضاعه قبل توقيع أي عقوبة أو غلق للمحل، إلا في حالات الخطر المباشر على الصحة العامة والسلامة، كما نادى بضرورة وجود تمثيل استشاري أو كوتة لأعضاء الغرف التجارية داخل المجالس المحلية، حتى يكون للتجار صوت مسموع عند اتخاذ قرارات فنية قد تؤدي إلى ركود تجاري في مناطق كاملة إذا لم تدرس بعناية، مثل قرارات غلق المحلات أو تغيير اتجاهات المرور.
باختصار، يهدف القانون إلى تحويل العلاقة بين التاجر والإدارة المحلية من نموذج قائم على الغموض والجباية الإدارية إلى شراكة تعاقدية واضحة، تضمن حقوق الطرفين وتُنهي حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها قطاع كبير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
تأثير متوقع على بيئة الأعمال والاستثمار المحلي
في حال إقراره بالصيغة المطلوبة، من المتوقع أن يكون لهذا القانون تأثير إيجابي كبير على مناخ الأعمال، حيث سيعمل على تقليل التكاليف غير المتوقعة على التجار، ويسرع الإجراءات، ويحد من الفساد الإداري المحتمل، مما يعزز الثقة ويشجع على الاستثمار المحلي، خاصة في المحافظات والأحياء خارج العاصمة، كما أن الشفافية والرقمنة ستمنح أصحاب المحلات قدرة أفضل على التخطيط المالي وضبط النفقات دون مفاجآت.
الخلاصة أن نجاح هذا القانون لن يقاس فقط بنصوصه، بل بقدرته الفعلية على تغيير الثقافة الإدارية السائدة في المحليات، وانتقالها من دور الرقابي العقابي إلى دور الميسر الخادم للتنمية الاقتصادية المحلية، وهو تحول ستكون نتائجه ملموسة في الشارع المصري وفي جيوب المواطنين والتجار على حد سواء.
التعليقات