خبير أمني: الضربات الإيرانية غير متكافئة واستهداف الطاقة يعمق الأزمة
إيران تتبنى استراتيجية “الضربة بالضربة” وتستهدف مصادر الطاقة
كشف خبير أمني أن إيران تلتزم بتهديداتها وتتبنى ردوداً غير متماثلة في الحرب الجارية، مع التركيز على استهداف مصادر الطاقة والبنى التحتية الحيوية، وهو ما يحذر من تحوله إلى مأساة إنسانية جديدة ترفضها الرأي العامة والدولية.
استراتيجية الردود غير المتماثلة
أوضح الدكتور محسن الشوبكي، الخبير في الشئون الأمنية، أن الملاحظ خلال الأسابيع الخمسة الماضية من الحرب هو تبني إيران لاستراتيجية ردود غير متماثلة، حيث ترد “بضربة مقابل ضربة”، فعند استهداف قوات أو قواعد عسكرية تابعة لها، ترد إيران باستهداف القواعد الأمريكية مباشرة، مما يعكس نهجاً حسابياً دقيقاً في الرد.
الطاقة كهدف استراتيجي
وأشار الشوبكي إلى أن ضرب مصادر الطاقة يمثل جزءاً أصيلاً من الاستراتيجية الإيرانية، حيث سبق أن ردت بقصف منشأة للغاز المسال في قطر بعد استهداف إسرائيل لمصدر طاقة، وهو التصعيد الذي دفع الولايات المتحدة للتدخل وطلب الامتناع عن مثل هذه الاستهدافات، مما يضع البنى التحتية الحيوية في قلب المواجهة.
يأتي تصعيد استهداف البنى التحتية، وخاصة الطاقة، في سياق حرب استنزاف تمتد لأسابيع، حيث تسعى الأطراف لإلحاق ضرر استراتيجي بالآخر دون الدخول في مواجهة شاملة، مما يزيد من مخاطر توسع النزاع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
تحذير من مأساة إنسانية
وحذر الخبير الأمني من أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استهداف مثل هذه الأهداف “غير واقعي” بسبب طبيعتها المدنية، مؤكداً أن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤدي حتماً إلى مأساة إنسانية أخرى، سواء على صعيد موجات النزوح واللجوء أو تدمير البنى التحتية التي يعتمد عليها المدنيون، وهو أمر لن يلقى قبولاً شعبياً أو دولياً.
باختصار، تحول استهداف البنى التحتية الحيوية، وخاصة الطاقة، إلى سلاح استراتيجي في الصراع، حيث تستخدمه إيران كرد فعل حسابي، لكن عواقبه الإنسانية والاقتصادية الوخيمة تجعله خطاً أحمر قد يفجر أزمة إقليمية أوسع.
تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي
يرسم تحذير الشوبكي صورة قاتمة للمرحلة القادمة، فاستمرار منطق “الضربة بالضربة” مع التركيز على أهداف مدنية حيوية لا يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي فحسب، بل يفتح الباب أمام كوارث إنسانية يصعب احتواؤها، حيث أن تدمير مصادر الطاقة والبنى التحتية الأساسية سيخلق أزمات لاجئين معقدة ويعمق المعاناة الإنسانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف هذا التصعيد قبل فوات الأوان.
التعليقات