ناجي قمحة: ترامب يواجه تحديًا بعد الفيتو الروسي الصيني
فيتو روسي صيني في مجلس الأمن يثير مخاوف من تصعيد ترامب مع إيران
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني هو قرار سياسي بحت، ولا يعرف تفاصيله سواه، وذلك في الوقت الذي يثير فيه فيتو روسي صيني مشترك في مجلس الأمن مخاوف من أن يدفع ترامب إلى “شطحات أكثر قسوة” في تعامله مع إيران، بحسب تحليل لرئيس تحرير مجلة “السياسة الدولية”.
عقلية ترامب: تناقض وارتباك
قال أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة “السياسة الدولية”، إن عقلية الرئيس الأمريكي خلال العمليات العسكرية على مدار 39 يوماً اتسمت بالتناقض والارتباك حتى داخل الخطاب الواحد، مما يجعل توقعات رد فعله على الفيتو الروسي الصيني أمراً بالغ الصعوبة، وأضاف خلال استضافته عبر قناة “القاهرة الإخبارية” أن الفيتو المشترك قد يُفسَّر من جانب ترامب على أنه تحدٍ مباشر لإرادته الشخصية.
تفسيران متضادان للفيتو
أوضح قمحة أن الفيتو المشترك الصادر عن روسيا والصين يحمل تفسيرين متضادين، فقد يُفهم في واشنطن كإنذار واضح بعدم التدخل أو التصعيد في المنطقة، لكنه قد يُقرأ أيضاً من قبل البيت الأبيض على أنه استفزاز يستدعي رداً حازماً، وهذا التضارب في التفسير هو ما يزيد من حدة المخاطر المحيطة بالموقف.
يعتبر الفيتو المشترك لروسيا والصين ضد قرار أمريكي في مجلس الأمن حدثاً نادراً يحمل دلالات سياسية كبيرة، حيث يشير إلى تحالف مؤقت بين القوتين العظميين لمواجهة سياسة واشنطن، مما قد يعيد تشكيل التحالفات التقليدية ويؤثر على موازين القوى في التعامل مع الملف النووي الإيراني.
دلالات على تحول في المواقف
أشار المحلل السياسي إلى أن هذا الفيتو لا يعبر فقط عن موقف آني، بل يحمل دلالات أعمق على تحول محتمل في مواقف الدولتين الكبيرتين، اللتين تمتلكان القدرة الاقتصادية والسياسية والعسكرية لمواجهة السياسات الأمريكية، معتبراً أن الموقف الأخير في مجلس الأمن قد يكون مؤشراً مبدئياً على تغيرات أوسع وأكثر تأثيراً على الأرض في الفترة المقبلة.
تأثير الفيتو على ديناميكية الصراع
يخلق الفيتو الروسي الصيني وضعاً جديداً بالغ التعقيد، فهو من ناحية يمنح إيران غطاء دبلوماسياً وسياسياً مهماً، ويُظهر تضامناً دولياً مع موقفها، ومن ناحية أخرى، قد يدفع الإدارة الأمريكية، التي يصفها المحللون بالارتباك، إلى تبني خيارات أكثر تطرفاً لفرض رؤيتها، مما يزيد من احتمالية التصعيد غير المحسوب في منطقة تعاني أساساً من التوتر.
الخلاصة أن الفيتو المشترك لموسكو وبكين حول الملف الإيراني في مجلس الأمن ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو صفعة دبلوماسية لواشنطن قد تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية، وتضع ترامب أمام خيارين صعبين: التراجع عن خطابه التصعيدي أو المخاطرة بمواجهة أوسع مع قوى عظمى، مع ما يحمله ذلك من مخاطر غير مسبوقة على الاستقرار العالمي.
التعليقات