حريق مصنع ملابس في سراي القبة يُخلف 120 أسرة بلا مأوى

يوسف الدوسري

# حريق “سراي القبة” يفضح مخالفات خطيرة ويترك 120 أسرة بلا مأوى

تحوّل رصيف منطقة الزيتون إلى مأوى مؤقّت لعشرات العائلات، بعد أن التهم حريق ضخم جراجاً مخالفاً تحوّل إلى مصنع ملابس في أبراج “سراي القبة”، ما أدى إلى تشريد 120 أسرة وإغلاق الخدمات عن العقار بالكامل، وتكشف التحقيقات الأولية عن شبكة من المخالفات الخطيرة في التخزين والتصنيع كانت كفيلة بتحويل المبنى إلى قنبلة موقوتة.

مأساة إنسانية على الرصيف

وجدت 120 أسرة، بينهم كبار سن ومرضى وطلاب، أنفسهم فجأة بلا مأوى بعد الحريق الذي اندلع الثلاثاء، حيث تم فصل الغاز والكهرباء عن الأبراج الثلاثة “أ، ب، ج” ومنع السكان من دخول شققهم بسبب الأضرار الهيكلية وخطورة الموقف، واضطر العديد منهم للمبيت لدى الأقارب أو استئجار مساكن مؤقتة، بينما لجأ آخرون إلى الرصيف، وسط غياب أي بدائل سكنية فورية أو جدول زمني واضح لإعادة التأهيل، ويعيش الناجون حالة من التخبط والإحباط نتيجة عدم وضوح المستقبل.

المصنع المخالف.. قلب الكارثة

انطلقت النيران نتيجة ماس كهربائي في “البدروم” الذي تم تحويله بشكل غير قانوني إلى مصنع ومخزن للملابس، وفق روايات السكان، ولم يقتصر الحريق على الأقمشة فحسب، بل التهم أيضاً أجهزة كمبيوتر ومواد بلاستيكية ووسائط إلكترونية قابلة للاشتعال بسرعة، مما وسّع نطاق الدمار ليشمل الدور الأرضي بالكامل، والأخطر من الحريق نفسه، هو ما كشفته ألسنة اللهب من مخالفات جسيمة في التصنيع والتخزين داخل قلب المبنى السكني.

يُذكر أن حوادث الحريق الناجمة عن تحويل الأماكن غير المخصصة إلى مخازن أو ورش هي أحد أبرز أسباب الكوارث في المناطق السكنية المكتظة، وغالباً ما تكشف عن تقصير في الرقابة البلدية.

شبكة مخازن غير آمنة تكشفها الجولة الميدانية

كشفت جولة ميدانية أن المصنع المحترق كان مجرد حلقة في سلسلة من المخازن غير الآمنة المنتشرة في المكان، حيث تم العثور على محلات مفروشات مليئة بالمراتب والأسفنج القابلة للاشتعال، ومخازن لتجهيزات التكييف تحتوي على أنابيب غاز “الفريون” المضغوطة التي تشكل خطر انفجار دائم، واختفى جميع أصحاب هذه المحال والمخازن فور اندلاع الحريق، تاركين وراءهم مواد كيميائية وأحباراً وأنابيب غاز، مما زاد من حالة القلق بين الجيران والمقيمين.

تأثير طويل الأمد على السكان

يتجاوز تأثير هذه الكارثة خسارة الممتلكات المادية، فبالإضافة إلى التشريد والفوضى السكنية، يواجه السكان أزمة نفسية واجتماعية عميقة، ففقدان المنزل يعني انهيار الروتين اليومي وتعطيل الدراسة والعمل، وزيادة الأعباء المالية بسبب الإيجارات المؤقتة، كما أن عدم وضوح موعد العودة يخلق حالة من عدم الاستقرار المستمر، وقد يستغرق إعادة تأهيل المبنى وتصحيح أوضاعه القانونية شهوراً، إن لم تكن سنوات، مما يطيل أمد المعاناة.

تساؤلات حول الرقابة والمسؤولية

يُعيد الحريق المأساوي تركيز الضوء على إشكالية الرقابة على المخالفات الإنشائية والاستخدام غير القانوني للأماكن في المناطق السكنية، ويثير تساؤلات حادة حول كيفية عمل مصنع بهذا الحجم ومخازن خطيرة لشهور أو سنوات دون تدخل، وتتحول الكارثة من مجرد حادث مؤسف إلى قضية تتعلق بفشل منظومة السلامة وتراخي الرقابة، مما يستدعي تحقيقات شاملة ليس فقط لمعرفة سبب الحريق، بل لفحص الثغرات التي سمحت بوجود هذه المخاطر من الأساس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *