مطروح تطلق مؤتمرًا لتوثيق فنونها القولية المهددة بالاندثار
مطروح تحتفي بتراثها الشفهي في مؤتمر أدبي يبحث عن جسر بين الأصالة والعصر الرقمي
نظم فرع ثقافة مطروح مؤتمراً أدبياً موسعاً تحت عنوان “الفنون القولية في مطروح بين الأصالة والمعاصرة”، بمشاركة باحثين وشعراء ومهتمين بالتراث، وذلك بالنادي الثقافي بجامعة مطروح، حيث ناقش المؤتمر سبل الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الحي في مواجهة تحولات العصر الرقمي وتسارع وتيرة الحياة.
حماية الذاكرة الشعبية من التلاشي
جاء المؤتمر برئاسة الشاعر قدورة العجني وأمانة الدكتور محمد رحيل، وبالتعاون مع إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي والإدارة العامة للثقافة العامة، حيث أكدت الكلمات الافتتاحية على أن الفنون القولية، من شعر شعبي وحكاية وغناء، تمثل مخزوناً معرفياً يعكس طبيعة المجتمع البدوي في مطروح وقضاياه، وشددت على ضرورة توثيقها ونقلها للأجيال الجديدة كجزء أصيل من الذاكرة الشعبية المهددة بالاندثار.
أوراق بحثية تناقش التحولات والتحديات
تناولت جلستان بحثيتان أوراقاً علمية متنوعة، حيث سلط بحث “مهاجاة الرحى نموذجاً” للباحث علي الشوكي الضوء على الدور المحوري للمرأة البدوية في إنتاج التراث الشفهي وتناقله، بينما رصد الشاعر محمد العلمي في بحثه تطور شعر العامية في البيئة المطروحية، كما ناقشت الدكتورة شوق النكلاوي في بحثها انتقال فن الحكاية الشعبية من المشافهة إلى الوسائط الإلكترونية والتحديات المصاحبة لذلك.
يُعد مؤتمر “الفنون القولية في مطروح” محاولة مؤسسية جادة لرسم خريطة طريق للحفاظ على تراث شفهي غني، يجمع بين الشعر والحكاية والغناء الشعبي، وذلك من خلال توثيقه أكاديمياً ودراسة سبل تكييفه مع الوسائط الحديثة لضمان استمراريته للأجيال القادمة.
المرأة البدوية وحفظ التراث الشفهي
أبرزت الأوراق البحثية، خاصة تلك التي تناولت الحالة الشعرية والسردية النسوية، الدور التاريخي غير الموثق للمرأة في مطروح كحارسة وناقلة رئيسية للتراث الشفهي، حيث تحفظ وتنقل عبر الأجيال منظومة كاملة من المعرفة والقيم الاجتماعية من خلال الأشكال القولية المختلفة.
في سياق متصل، تأتي هذه الفعالية في وقت تشهد فيه المجتمعات ذات الخصوصية الثقافية، مثل مجتمع مطروح البدوي، ضغوطاً متزايدة بسبب العولمة والتحول الرقمي، مما يهدد بفقدان عناصر أساسية من هويتها إذا لم تُتخذ إجراءات منهجية للحفظ والتوثيق.
تحديات الانتقال من الشفاهية إلى الرقمنة
شكلت إشكالية الانتقال من الذاكرة الشفوية إلى التدوين والرقمنة محوراً رئيسياً للنقاش، حيث ناقش المشاركون، ومنهم الشاعر قدورة العجني في بحثه، كيف يمكن أن يؤثر هذا الانتقال على طبيعة النص الشعبي الأصلي وروحه، وما هي الآليات الممكنة للحفاظ على الأصالة أثناء عملية النقل هذه.
تأثير المؤتمر على مستقبل التراث المحلي
يمثل هذا المؤتمر خطوة عملية نحو تحويل الاهتمام الأكاديمي والمؤسسي إلى حماية ملموسة للتراث غير المادي، حيث أن النتائج والتوصيات الصادرة عنه يمكن أن تُترجم إلى برامج توثيق ميدانية، ودمج للمحتوى التراثي في المناهج التعليمية المحلية، واستخدام مبتكر للتقنيات الرقمية في الأرشيف والحفظ، مما يفتح آفاقاً جديدة لضمان استمرارية هذا الإرث الحي.
التعليقات