واشنطن ترحب بإعلان ترامب وقف إطلاق النار مع إيران
اتفاق أمريكي إيراني على وقف إطلاق النار يوقف حافة الهاوية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء اتفاقاً على وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران، وذلك قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء مهلة سابقة هدد فيها بـ”تدمير الحضارة الإيرانية بأكملها”، ويأتي الاتفاق بعد أكثر من شهر من التصعيد العسكري الذي هز الأسواق العالمية وأشعل مخاوف حرب إقليمية واسعة.
ترحيب سياسي أمريكي وصفقات متبادلة
تنفس القادة السياسيون في واشنطن الصعداء، حيث رحب الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء بالخطوة، ووصف زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، القرار بأنه “تراجع عن تهديدات سخيفة”، بينما أشاد سيناتورون جمهوريون مثل ريك سكوت وليندسي غراهام بالخطوة باعتبارها “ذكية وتكتيكية” و”خطوة أولى قوية نحو محاسبة إيران”، مع تحفظ غراهام على ضرورة عدم مكافأة طهران على ما وصفه بأعمالها العدائية.
تفاصيل الاتفاق وادعاءات النصر
ينص الاتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، مقابل إعادة فتح إيران لمضيق هرمز الحيوي للملاحة الدولية بشكل مؤقت، وادعى الطرفان انتصارهما في النزاع، حيث وصف ترامب الاتفاق بأنه “انتصار كامل وشامل” للولايات المتحدة، بينما أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً اعتبر فيه أن “العدو مني بهزيمة تاريخية ساحقة” وأن إيران “حققت نصراً عظيماً”.
يذكر أن التصعيد بدأ قبل أكثر من شهر بهجمات متبادلة، تصاعدت مع تهديدات ترامب الأخيرة وتدمير منشآت نفطية، مما دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد وأثار رعب الأسواق المالية العالمية من حرب شاملة.
المفاوضات القادمة والملف اللبناني المستثنى
أعلنت إيران موافقتها على بدء جولة محادثات مع واشنطن يوم الجمعة في باكستان لبحث سبل إنهاء النزاع بشكل دائم، من جانب آخر، أعلن البيت الأبيض موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوضح أن هذا الاتفاق لا يشمل الجبهة اللبنانية، حيث تستمر الاشتباكات مع حزب الله التي أسفرت عن سقوط أكثر من 1500 قتيل لبناني وفقاً للسلطات المحلية.
تأثير الاتفاق المباشر والمتوقع
يُتوقع أن يؤدي وقف إطلاق النار الفوري إلى تهدئة حادة في أسواق النفط العالمية، مع بدء عودة الشحنات عبر مضيق هرمز، كما سيمنح الدبلوماسية الدولية فرصة حقيقية لمنع اندلاع حرب إقليمية كبرى كانت تلوح في الأفق، ويضع الاتفاق كلا الطرفين أمام اختبار حقيقي خلال الأسبوعين المقبلين، حيث ستحدد مفاوضات باكستان ما إذا كان هذا التهدئة مؤقتة أم بداية لحل دائم.
يعمل وقف إطلاق النار كصمام أمان مؤقت أوقف تصعيداً خطيراً كاد يخرج عن السيطرة، ويركز الضغط الآن على طاولة المفاوضات في إسلام آباد، حيث سيتقرر مصير هذه الهدنة الهشة وإمكانية تحويلها إلى تسوية سياسية تقلل من خطر تجدد الصراع العسكري الذي يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية والأمن الإقليمي.
التعليقات