ذهب يرتفع لأعلى مستوى في 3 أسابيع بفعل هدنة ترامب
وصف المقال
ارتفاع مفاجئ لأسعار الذهب لأعلى مستوى في 3 أسابيع بعد إعلان ترامب وقف إطلاق النار مع إيران، فكيف أثرت الهدنة على الأسواق وماذا ينتظر المعدن الأصفر؟
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2.5% خلال التداولات الآسيوية، الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، وذلك في رد فعل مباشر على تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موافقته على هدنة مع إيران، مما دفع الدولار للتراجع وأعاد جاذبية المعدن كملاذ آمن.
أرقام الصعود القياسي
سجل الذهب في التعاملات الفورية قفزة واضحة بلغت 2.5% ليصل إلى 4821.48 دولاراً للأوقية، وهو أعلى سعر يسجله منذ 19 مارس الماضي، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنفس النسبة لتستقر عند 4849.25 دولاراً للأوقية، كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى موجة صعود قوية، حيث قفزت الفضة 4.7% إلى 76.44 دولاراً، وارتفع البلاتين 2.5% مسجلاً 2030.60 دولاراً للأوقية.
السبب المباشر: هدنة مفاجئة مع إيران
جاءت هذه القفزة مدفوعة بشكل أساسي بتراجع قيمة الدولار الأمريكي، والذي تبعه إعلان ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، متجنباً بذلك ضربات عسكرية كانت مخططة، وأكد ترامب في منشوره أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية الأساسية، وصدر هذا الإعلان قبل أقل من ساعتين فقط من موعد نهائي كان يترقبه المستثمرون كمحفز محتمل لتصعيد عسكري واسع في منطقة الشرق الأوسط.
يأتي هذا التصعيد بعد فترة من التوترات المتزايدة بين واشنطن وطهران، حيث كان الذهب يتعرض لضغوط في الأسابيع الماضية بسبب ارتفاع أسعار النفط الحاد وما تبعه من مخاوف تضخمية، مما عزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول وهو ما يضعف عادة من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا.
شروط الهدنة ورد الفعل الإيراني
وفقاً للتقارير، تم التوصل إلى وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية وجهود دبلوماسية مكثفة، وجاء مشروطاً بضمان إيران إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن للملاحة الدولية، وهو الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ومن جانبها، أبدت طهران استعداداً مشروطاً لتهدئة التصعيد، مؤكدة أن المرور الآمن عبر المضيق سيكون ممكناً خلال فترة الهدنة شريطة وقف الأعمال العدائية والتنسيق الكامل مع السلطات الإيرانية.
تأثير الهدنة على توجهات المستثمرين
يؤكد المحللون أن هذا التطور خفف بشكل ملحوظ من حدة المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدفع المستثمرين نحو الدولار، مما أعاد جزءاً من بريق الذهب كأصل يحافظ على القيمة في أوقات عدم اليقين، ومع تراجع الضغط الصاعد على الدولار، وجد المعدن الأصفر مساحة للانتعاش، خاصة مع بقاء أسعار الفائدة المرتفعة وتوقعات التضخم كعوامل مختلطة في الخلفية.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
توجه أنظار المتداولين الآن نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية الحاسمة، حيث يترقب السوق العالمي صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس يوم الجمعة المقبل، والذي سيوفر دلائل واضحة حول تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة الأخير على معدلات التضخم الأمريكية، وهو العامل الذي سيحدد إلى حد كبير الملامح المستقبلية للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة، مما ينعكس بدوره على اتجاهات الذهب.
المستقبل: هشاشة التعافي واعتماده على البيانات
يشير هذا الصعود المفاجئ للذهب إلى مدى حساسية السوق لأي تطور جيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة إذا كان مرتبطاً بإمدادات النفط، ومع ذلك، فإن استمرار هذا التعافي يعتبر هشاً ويعتمد بشكل كبير على عاملين: أولاً، مدى استقرار الهدنة الحالية وعدم عودة التوترات للظهور خلال الأسبوعين المقبلين، وثانياً، اتجاه بيانات التضخم الأمريكية القادمة والتي ستحدد مسار السياسة النقدية الأكثر تأثيراً على أسعار المعدن الأصفر على المدى المتوسط.
التعليقات