بريطانيا أكثر انقسامًا بعد “بريكست” مقارنة بفترة الاستفتاء
وصف المقال
استطلاع جديد يكشف أن غالبية البريطانيين يرون بلادهم أكثر انقسامًا من أي وقت مضى، مع فقدان الثقة في السياسة والمؤسسات، وتصاعد الاستقطاب قبل الانتخابات المحورية.
أظهر استطلاع رأي حديث أن أكثر من ثلاثة أرباع البريطانيين يعتقدون أن بلادهم أصبحت أكثر انقسامًا الآن مما كانت عليه خلال فترة استفتاء “بريكست”، حيث يرى ثلثا الناخبين أن النظام السياسي معطل وفاقد للرؤية، في مؤشر صارخ على عمق الأزمة الاجتماعية قبيل انتخابات مايو الحاسمة.
تقرير: بريطانيا أكثر انقسامًا من أي وقت منذ “بريكست”
كشف استطلاع خاص أجرته صحيفة “ذا تلجراف” وشمل قرابة 4900 شخص، أن 76% من المشاركين يرون أن المملكة المتحدة باتت أكثر انقسامًا خلال العقد الماضي على أسس الهوية والعمر والموقع الجغرافي والانتماء السياسي، كما يعتقد 66% أن السياسة في البلاد “معطلة” ولا يوجد تصور واضح لكيفية إصلاح الأوضاع.
فقدان الثقة في المؤسسات والهوية الوطنية
وفقًا للنتائج، فإن حالة الانقسام تعكس فقدانًا واسعًا للثقة في المؤسسات السياسية والإعلامية، حيث قال 51% من المشاركين إنهم “لم يعودوا يتعرفون على بلدهم”، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الهجرة إلى مستويات قياسية، كما أظهر الاستطلاع اختلافًا جذريًا في مشاعر الانتماء بين مكونات المملكة.
يأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه الساحة السياسية البريطانية استقطابًا متزايدًا قبيل الانتخابات المحلية والإقليمية المقررة في السابع من مايو، وسط توقعات بتصاعد دعم حزب “ريفورم المملكة المتحدة” على حساب الحزبين التقليديين المحافظين والعمال.
الانقسام يتسع حول الملفات المحورية
أشارت البيانات إلى أن الفجوة تتسع بين مواقف الناخبين تجاه القضايا الرئيسية التي تهيمن على النقاش العام، مثل الهجرة والجريمة والعدالة الاجتماعية والضرائب والدفاع، مما يعكس حالة من الاستقطاب المجتمعي العميق.
باختصار، الاستطلاع يسلط الضوء على إدراك غالبية البريطانيين أن انقساماتهم المجتمعية والسياسية قد تفاقمت لتتجاوز حتى تلك التي شهدتها فترة الخروج من الاتحاد الأوروبي، مع شعور سائد بالاغتراب وفقدان الثقة في قدرة النظام الحالي على تقديم حلول.
تأثيرات متوقعة على المشهد السياسي
تحمل هذه النتائج دلالات كبيرة على المدى القريب، حيث من المتوقع أن تغذي مشاعر الانقسام وعدم الرضا الاستقطاب السياسي الحاد وتزيد من تأييد الأحزاب الصاعدة أو الإقليمية، كما قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج الانتخابات المقبلة وتحديد أولويات الناخبين، مما يضع ضغوطًا غير مسبوقة على الأحزاب التقليدية لتقديم إجابات على أزمة الهوية والثقة التي تعصف بالبلاد.
التعليقات