إيران تفرض رسم عبور رقمي على ناقلات النفط في هرمز
وصول إيران لاتفاق مع واشنطن يفتح هرمز مقابل دولار رقمي لكل برميل
أعلنت إيران عن فرض رسوم عبور جديدة على السفن الناقلة للنفط عبر مضيق هرمز، تبلغ دولاراً واحداً من العملات الرقمية لكل برميل، وذلك خلال فترة وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة البالغة أسبوعين، وفق تصريحات رسمية نقلتها صحيفة فايننشال تايمز، ويأتي القرار في إطار ترتيبات مؤقتة لفتح الممر الملاحي الحيوي بشكل محدود تحت السيطرة الإيرانية.
تفاصيل آلية الدفع الرقمية الجديدة
صرح حامد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز الإيراني، بأن السفن الراغبة في العبور ستُبلغ السلطات الإيرانية بحمولتها عبر البريد الإلكتروني، وبعد التقييم، سيكون أمامها بضع ثوانٍ فقط لدفع الرسوم بعملة البيتكوين، وأوضح حسيني أن اختيار العملة الرقمية يهدف إلى ضمان عدم إمكانية تتبع المعاملات أو مصادرتها بسبب العقوبات الدولية المفروضة على طهران، كما أشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف أيضاً إلى منع نقل الأسلحة عبر المضيق، مؤكداً أن عملية التفتيش والدفع ستستغرق وقتاً لكل سفينة.
السياق: إغلاق هرمز وأزمة الإمدادات العالمية
يعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية، حيث كان يمر عبره قرابة 20% من إمدادات النفط الخام قبل إغلاقه الفعلي بسبب التوترات الأخيرة، وأدى هذا الإغلاق إلى اضطرابات حادة في الأسواق، وتسجيل ارتفاعات قياسية في أسعار النفط، وساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتشكل الرسوم الجديدة نسبة ضئيلة من سعر البرميل، لكنها تمثل نموذجاً جديداً لفرض الرسوم باستخدام الأصول الرقمية.
في خضم التوترات، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تعليق الهجمات على إيران، وهو ما أدى فوراً إلى تراجع في أسعار النفط، كما أفاد مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز بأن طهران قد تفتح المضيق بشكل “محدود وتحت سيطرتها” يومي الخميس أو الجمعة، تزامناً مع محادثات مرتقبة مع مسؤولين أمريكيين.
تأثير القرار على أسواق النفط والملاحة
من المتوقع أن يؤدي فتح المضيق، ولو بشكل محدود، إلى تخفيف حدة مخاوف الإمدادات في الأسواق العالمية، مما قد يضغط على الأسعار المرتفعة، ومع ذلك، فإن تعقيدات آلية الدفع الرقمية الجديدة وإجراءات التفتيش المطولة قد تحد من سرعة استعادة تدفق النفط إلى مستوياته السابقة، مما يحافظ على هامش من عدم اليقين في السوق.
مستقبل التعاون والرسوم في الممر الاستراتيجي
كشف ترامب عن دراسة تشكيل “مشروع مشترك” مع إيران لفرض رسوم عبور دائمة في مضيق هرمز، مما يشير إلى تحول محتمل في التعامل مع هذا الممر من منطق المواجهة إلى إدارة مشتركة للمصالح، ويعكس فرض الرسوم بالعملة الرقمية سعياً إيرانياً للتحايل على النظام المالي العالمي المهيمن، بينما يبدو أن الجانب الأمريكي يبحث عن ترتيبات تضمن استقرار تدفق الطاقة دون التنازل عن جميع أوراق الضغط.
يبدو أن القرار الإيراني يمثل محاولة لتحقيق مكاسب مالية سريعة وتجريبية من فتح المضيق، مع الحفاظ على ورقة ضغط استراتيجية، حيث أن النظام المؤقت والقائم على العملات المشفرة يسمح لإيران بجمع إيرادات يصعب حظرها، وفي نفس الوقت يحتفظ بالسيطرة الكاملة على وتيرة وكمية السفن العابرة، مما يبقي تأثيرها المباشر على أسواق النفط العالمية قائماً.
التعليقات