واشنطن وتل أبيب.. صراع الأهداف في إيران يكشف “تناقضاً استراتيجياً
مفاوضات باكستان على المحك.. تضارب أمريكي إسرائيلي يهدد مسارها
تتجه الأنظار إلى باكستان لمتابعة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران وسط تحذيرات من إمكانية فشلها بسبب “خلل وظيفي” في التحالف الأمريكي الإسرائيلي، حيث تختلف الرؤى حول الهدف النهائي من الحرب مع إيران، وهو ما قد تحوله طهران إلى “طوق نجاة استراتيجي” يعزز من موقعها التفاوضي.
الهدف الإسرائيلي: تغيير النظام من الجذور
ترى إسرائيل أن الحرب مع إيران هي معركة وجودية تهدف إلى تفكيك النظام الإيراني من جذوره، حيث تعتقد تل أبيب أن بقاء نظام الملالي، حتى في حال إضعافه، يعني قدرته على إعادة بناء نفسه والعودة كتهديد مستقبلي، لذلك يركز الرهان الإسرائيلي على استهداف رأس الهرم وتغيير النظام بالكامل كهدف غير قابل للتجزئة.
المنظور الأمريكي: عقيدة الصفقة والتفاوض تحت الضغط
من ناحية أخرى، تتحرك الولايات المتحدة وفق “عقيدة الصفقة” التي تهدف إلى إجبار طهران على التفاوض عبر استعراض القوة، فالهدف الأمريكي لم يكن هدم النظام الإيراني بل إجباره على تقديم تنازلات كبيرة على طاولة المفاوضات تحت وطأة الضغوط العسكرية والاقتصادية.
هذا التناقض الجوهري في الأهداف بين الحليفين الرئيسيين—حيث تسعى إسرائيل للإطاحة الكاملة بينما تريد واشنطن صفقة تفاوضية—يشكل نقطة ضعف استراتيجية يستغلها النظام الإيراني لتعزيز صموده وإرباك الخصوم.
اغتيال خامنئي: الاختبار الذي كشف متانة النظام
شكل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لحظة حقيقة كشفت عن متانة البنية المؤسسية للنظام، حيث تمت عملية انتقال السلطة إلى نجله مجتبى خلال عشرة أيام فقط رغم ظروف الحرب، مما أسقط التوقعات الغربية بحدوث انهيار سريع وأظهر قدرة طهران على الحفاظ على الاستمرارية السياسية حتى في أسوأ السيناريوهات.
صعود مجتبى خامنئي وإغلاق باب التغيير السهل
أغلق صعود مجتبى خامنئي، ببرنامجه الراديكالي وعقيدة “البقاء” التي تعلو على كل الاعتبارات، الباب أمام أي محاولات للتغيير السهل من داخل النظام الإيراني، حيث أعادت القيادة الجديدة صياغة أولويات النظام حول مفهوم الأمن القومي والبقاء في السلطة كهدف أعلى.
الاستفادة الإيرانية من التناقضات: من الدفاع إلى التصدير
استغل النظام الإيراني هذا التناقض في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب لتحويل الأزمة إلى فرصة، حيث نجح في تعزيز شرعيته الداخلية عبر خطاب المقاومة والصمود، وفي الوقت نفسه تصدير الأزمة إلى الساحة العالمية عبر إحداث أزمة طاقة بإغلاق مضيق هرمز، مما حوله من طرف مدافع إلى لاعب مؤثر في المعادلة الجيوسياسية.
الهدنة المؤقتة والأيادي على الزناد
وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وقف إطلاق النار بأنه “هدنة مؤقتة” مع الإبقاء على “الأيادي على الزناد”، مما يشير إلى أن طهران لا ترى نفسها كطرف منهزم بل كقوة صامدة قادرة على استئناف المواجهة متى شاءت، مستفيدة من التناقض الاستراتيجي بين خصومها.
تأثيرات مستقبلية: إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية
يُتوقع أن يؤدي هذا التناقض الأمريكي الإسرائيلي إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيد أي حل تفاوضي، حيث ستعمل إيران على تعميق هذا الشرخ لصالحها، كما قد يدفع الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة إلى مراجعة تحالفاتهم ودرجة الاعتماد على الضمانات الأمريكية في ظل وجود مثل هذه الاختلافات الاستراتيجية الكبيرة بين واشنطن وتل أبيب.
التعليقات