خبير دولي: هدنة واشنطن وطهران مؤقتة.. وتصعيد عسكري محتمل في أي لحظة
وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.. “هدنة مؤقتة” لإعادة ترتيب الأوراق
وصف خبير قانوني إيراني اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بأنه “هدنة مؤقتة” تهدف لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية للطرفين، في وقت تستعد فيه إسلام آباد لاستضافة مفاوضات بينهما، حيث تسعى واشنطن لإعادة التموضع بينما تعمل طهران على إعادة بناء قدراتها وعرض بنود قد تضع إسرائيل في مأزق.
أهداف متباينة تحت مظلة الهدنة
أوضح أستاذ القانون الدولي هادي عيسى دلول أن لكل طرف أجندته الخاصة خلال فترة الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمدة أسبوعين، حيث تستهدف الولايات المتحدة إعادة التموضع داخل منظومتها العسكرية وممارسة نوع من المراوغة، وفي المقابل، تسعى إيران لاستغلال الفترة في إعادة بناء وتطوير قدراتها العسكرية، بالإضافة إلى إظهار حسن النية، خاصة إذا ما تم تمرير البنود العشرة الإيرانية التي قد تضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موقف حرج في حال قبولها، وذلك لعدم تضمينها أي بند يضمن أمن إسرائيل بشكل مباشر.
مفاوضات إسلام آباد.. محاولة للانتقال من الهدنة إلى اتفاق دائم
من المقرر أن تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة جديدة من المفاوضات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، حيث ستستضيف باكستان هذه المحادثات بصفتها وسيطاً، وستركز الجولة على بحث سبل ترسيخ التهدئة والانتقال إلى اتفاقات أكثر استدامة واستقراراً، وذلك في أعقاب التصعيد الحاد والتهديدات المتبادلة التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار.
يأتي هذا التطور بعد فترة قصيرة من التهديدات الحادة والتصعيد غير المسبوق بين البلدين، حيث أعلن ترامب الاتفاق قبل دقائق فقط من انتهاء مهلة نهائية كان قد حددها لإيران، مما يشير إلى حساسية التوقيت والرغبة في منع انزلاق نحو مواجهة أوسع.
غياب الضمانات وخطر العودة إلى الحرب
حذر الخبير الإيراني من أن اندلاع المواجهات مجدداً يظل احتمالاً قائماً في أي لحظة، مؤكداً على عدم وجود ضمانات حقيقية تمنع تجدد الحرب، وأشار دلول إلى ما وصفه بـ”اعتياد الولايات المتحدة على خرق الاتفاقات” سواء بمبررات أو دونها، مما يزيد من هشاشة الوضع الحالي.
الشرط الحاسم لاستمرار الاتفاق
وفقاً للتحليل المقدم، فإن أي اتفاق حقيقي بين واشنطن وطهران لن يصبح فعلياً إلا مع البدء الفعلي في تنفيذ بنوده على الأرض، وتم ذكر انسحاب القوات البحرية الأمريكية من منطقة الخليج كمثال على خطوة تطبيقية جوهرية، وأكد دلول أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة سيبقي احتمالات العودة إلى التصعيد قائمة، وقد يدفع الطرف الذي يشعر بالتضرر إلى استئناف الأعمال العدائية.
الخلاصة هي أن وقف إطلاق النار الحالي يمثل أكثر من مجرد استراحة قصيرة في القتال، فهو لحظة إستراتيجية يحاول فيها كل طرف تعزيز موقفه التحضيري، سواء للسلام أو لمواجهة محتملة، حيث تعمل إيران على تعزيز قوتها التفاوضية والعسكرية، بينما تعد واشنطن خطوتها التالية في منطقة تظل فيها مصالح القوى العظمى متشابكة ومتصادمة، وستحدد نتائج مفاوضات إسلام آباد وما إذا كانت ستترجم الهدنة المؤقتة إلى التزامات دائمة مصير العلاقة المتوترة بين البلدين.
التعليقات