سياسي لبناني: إسرائيل تستهدف إيران بإخراج لبنان من المعادلة
توقيت إسرائيل المفاجئ للمفاوضات: ورقة ضغط ضد إيران أم مكسب للبنان؟
يرى محلل سياسي لبناني أن قبول إسرائيل المفاجئ للتفاوض مع لبنان بعد أشهر من المماطلة هو محاولة لتقويض التفاهمات مع إيران، واستخدام الملف اللبناني كورقة ضغط تكتيكية، في وقت تطرح فيه الحكومة اللبنانية علامات استفهام حول أوراق القوة التي تمتلكها للدخول في هذه المحادثات.
توقيت “غير بريء” مرتبط بطهران
أكد الكاتب السياسي الدكتور علي دربج أن توقيت انخراط إسرائيل في أي مسار تفاوضي مع لبنان “ليس بريئًا”، بل يأتي في إطار محاولة واضحة لعرقلة التفاهمات مع طهران، وإعادة توظيف الساحة اللبنانية كورقة ضغط ضمن معادلة التفاوض الأوسع، مشيرًا إلى أن القيادة الإسرائيلية لم تبدِ حماسة سابقة للتجاوب مع الطروحات المرتبطة بلبنان، مما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية لهذا التحول الحالي.
يأتي تحول إسرائيل نحو التفاوض بعد أشهر من التردد، في خطوة يربطها محللون بمحاولة لخلق أوراق ضغط جديدة في الملف الإقليمي الأوسع، خاصة مع إيران.
لبنان حاضر في صلب أولويات إيران
أوضح دربج أن طهران لم تفصل يومًا بين مسارات المنطقة، معتبرًا أن الحديث عن تخليها عن حلفائها مجرد “تهريج سياسي”، واستدل على ذلك بعدم توجه الوفد الإيراني إلى باكستان مؤخرًا بانتظار تنفيذ تفاهمات تشمل الساحة اللبنانية، ما يعكس أن لبنان حاضر في صلب الأولويات الإيرانية وليس على هامشها.
انتقادات حادة للأداء الحكومي اللبناني
داخليًا، وجه دربج انتقادات لأداء الحكومة اللبنانية، متسائلاً عن الأسس التي تستند إليها في الذهاب نحو المفاوضات في ظل واقع ميداني معقد، وطرح علامات استفهام حول أوراق القوة التي تمتلكها الدولة، معتبرًا أن الخطاب الرسمي لا يعكس حجم التحديات ولا يوازي التضحيات، وذهب إلى القول إن بعض المواقف الرسمية تفتقر للمسؤولية السياسية، خصوصًا حين يتم التقليل من طبيعة الاعتداءات الإسرائيلية أو تبريرها، مؤكدًا أن هذا السلوك يضعف الموقف التفاوضي ويعطي الطرف الآخر هامشًا أوسع للمناورة.
ميزان القوة يحدده الواقع الميداني
شدد دربج على أن ميزان القوة لا يُقاس بحجم الدمار بل بمدى تحقيق الأهداف، معتبرًا أن الأطراف الفاعلة ميدانيًا ما زالت تمسك بزمام المبادرة ولم تقدم تنازلات استراتيجية، ويرى أن أي محاولة لتجاوز هذه المعادلة أو القفز فوقها لن تكون واقعية، لأن القرار الفعلي يبقى بيد القوى الفاعلة على الأرض.
تفتقر المفاوضات الحالية إلى التوازن ولن تؤدي لنتائج حقيقية ما لم تعكس الوقائع على الأرض، حيث يبقى الطرف الأقوى ميدانيًا هو من يملك الكلمة الفصل في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
مستقبل المفاوضات بين التكتيك والاستراتيجية
يختتم التحليل بالإشارة إلى أن نجاح أي مسار تفاوضي مرهون بمدى انعكاسه للواقع الميداني وتوازن القوى الفعلي، وليس بالتصريحات السياسية أو التحركات التكتيكية المؤقتة، مما يضع أي اتفاق مستقبلي أمام اختبار صعب في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والخلافات الداخلية اللبنانية.
التعليقات