تحذير البنك الدولي: صراع الشرق الأوسط يهدد الاقتصاد العالمي
# البنك الدولي يحذر: تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يهدد الاقتصاد العالمي ويغذي التضخم
حذر البنك الدولي في تقرير صدر اليوم، الجمعة 10 أبريل 2026، من أن استمرار أو تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، حيث قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والغذاء، مما يزيد الضغوط التضخمية على الدول الكبرى والنامية على حد سواء، ويُعقّد مسار التعافي الاقتصادي العالمي في وقت حساس.
تهديد مباشر لسلاسل الإمداد وأسعار السلع
أكد التقرير أن المخاطر الجيوسياسية في المنطقة قد تعطل إمدادات الطاقة والأسمدة الحيوية للاقتصاد العالمي، هذا الاضطراب المحتمل لا يهدد النمو الإقليمي فحسب، بل يضيف طبقة جديدة من التعقيد على أزمة التضخم العالمية المستمرة، حيث أن أي صدمة في أسعار النفط أو الغاز تنعكس فوراً على تكاليف الإنتاج والنقل في جميع أنحاء العالم، مما يزيد الأعباء على المستهلكين والشركات.
سياسات صناعية غير متوازنة تعيق التنافسية
في سياق متصل، سلط التقرير الضوء على تباطؤ نمو الإنتاجية عالمياً خلال العقد الماضي، مما دفع الحكومات لتبني سياسات صناعية تدعم قطاعات محددة، ومع ذلك، أشار التقرير إلى خلل في توزيع هذه الجهود، حيث يركز حوالي ثلثي التدخلات الحكومية على قطاعي الزراعة والغذاء، بينما لا تتجاوز الحصة المخصصة للقطاعات التكنولوجية أو سلع رأس المال 10%، وهو ما يقلل من فرص بناء ميزة تنافسية مستدامة على المدى الطويل في الاقتصادات سريعة التطور.
يأتي تحذير البنك الدولي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تُبذل جهود دبلوماسية بقيادة باكستان للوساطة بين الأطراف المتحاربة، إلا أن التقرير يرى أن غموض المشهد السياسي الحالي يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث، مما يزيد من حدة المخاطر الاقتصادية.
الطريق إلى الأمام: إصلاحات هيكلية وبيئة أعمال محسنة
حدد التقرير أولويات للإصلاحات العالمية لتحفيز النمو وخلق فرص العمل، وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية لتحديث بيئة الأعمال، وتعزيز ريادة الأعمال، وتحسين جودة التعليم، كما أوصى باستخدام السياسات الصناعية بشكل محدود ومرحلي، مع التركيز على دعم الشركات الخاصة الناشئة والابتكار بدلاً من حماية الشركات الكبيرة المملوكة للدولة والتي قد تعيق المنافسة.
يشكل تسريع الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مرن وقادر على خلق الوظائف، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وزيادة التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل التوريد والاستقرار المالي.
تأثيرات متوقعة على المستهلك والشركات
إذا تحققت سيناريوهات التصعيد، فمن المتوقع أن يشعر المستهلك حول العالم بالتأثير بشكل ملموس من خلال ارتفاع فواتير الطاقة والوقود، وزيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية، كما ستواجه الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، ضغوطاً مضاعفة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل، مما قد يحد من استثماراتها وقدرتها على التوظيف، وستضطر البنوك المركزية إلى موازنة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
يحذر البنك الدولي من أن التقاعس عن معالجة هذه المخاطر المزدوجة – الجيوسياسية والهيكلية – قد يؤدي إلى فترة ممتدة من الركود التضخمي (stagflation)، حيث يتباطأ النمو بينما ترتفع الأسعار، مما يضعف القوة الشرائية ويزيد من حدة الفقر وعدم المساواة على مستوى العالم، خاصة في الاقتصادات النامية الأكثر عرضة لصدمات السلع الأساسية.
التعليقات