واشنطن وطهران تستعدان لمفاوضات حاسمة في إسلام آباد

ماري حسين

مفاوضات أمريكية إيرانية حاسمة تبدأ في إسلام آباد لوقف إطلاق النار وإعادة فتح هرمز

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم السبت، مفاوضات مباشرة ونادرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى، في محاولة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، وسط تحذيرات أمريكية من عواقب الفشل وتصريحات إيرانية بشروط مسبقة.

أعلى مستوى تمثيل منذ عقود

يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما يضم الوفد الإيراني شخصيات مؤثرة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وأمين مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، ويمثل هذا اللقاء أعلى مستوى محادثات مباشرة بين البلدين منذ ثورة 1979.

شروط إيرانية وتصعيد أمريكي

وضع الجانب الإيراني شروطاً مسبقة لبدء المفاوضات الفعلية، حيث طالب قاليباف بتنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أولاً، وهو ما نفته إسرائيل والولايات المتحدة سابقاً، في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن غارات جوية جديدة وتسليح السفن الحربية تحسباً لفشل المحادثات، مؤكداً أن إعادة فتح مضيق هرمز ستتم “تلقائياً” سواء بتعاون إيران أو بدونه.

تأتي هذه المحادثات في ظل تصعيد عسكري مستمر، حيث رفعت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية الأخيرة إلى 357 قتيلاً، ليرتفع إجمالي القتلى منذ تجديد الهجوم في 2 مارس إلى أكثر من 1953، مع تحذيرات من أن الرقم ليس نهائياً.

آمال باكستانية وتوقيت حساس

أعرب مصدر باكستاني مطلع عن أمله في أن تستمر المفاوضات عدة أيام للتوصل إلى اتفاق دائم، ودعا إلى بقاء نائب الرئيس فانس لفترة أطول للمساعدة في تحقيق هذا الهدف، نظراً لدوره المحوري في الدفع نحو حل دبلوماسي، كما تجري في واشنطن تحضيرات لاجتماع بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي يوم الثلاثاء القادم، سترعاه الولايات المتحدة لمناقشة وقف إطلاق النار.

تأثيرات متوقعة على الاقتصاد العالمي

يرتبط نجاح هذه الجولة المفصلية بشكل مباشر باستقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث أن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، سيساهم في تهدئة الأسعار وتأمين سلاسل الإمداد، بينما قد يؤدي الفشل إلى تصعيد عسكري يهدد شريان النفط الحيوي ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

خلفية الأزمة المتشابكة

تشكل هذه المحادثات محاولة للخروج من حالة الجمود التي أعقبت تجدد المواجهات المباشرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان مطلع مارس الماضي، والتي سرعان ما توسعت لتصبح مواجهة إقليمية أوسع شملت استهدافات لمصالح وأصول الطرفين في عدة دول، مع تصاعد التهديدات بإغلاق الممرات المائية الحيوية.

مستقبل غير مؤكد وتحديات جسام

تواجه المفاوضات تحديات جسيمة تتمثل في الهوة الواسعة في المطالب الأولية وعدم الثقة المتبادلة، حيث تصر إيران على ربط أي اتفاق بتلبية مطالبها في لبنان والمجال المالي، بينما تضع واشنطن إعادة فتح هرمز كخط أحمر غير قابل للمساومة، مما يضع المجتمع الدولي أمام سيناريوهين: إما تحقيق اختراق دبلوماسي تاريخي يخفف حدة التوتر، أو الدخول في مرحلة تصعيد غير مسبوقة مع تداعيات اقتصادية وأمنية يصعب حصرها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *