الأصلي:** الأمن الغذائي لأكثر من نصف سكان العالم في خطر بسبب حرب إيران (تفاصيل)
أزمة وقود تهدد حقول الأرز الآسيوية وتدفع مزارعين لترك محاصيلهم
تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تخنق إمدادات الوقود والأسمدة لمزارعي الأرز في آسيا، مما يدفع البعض لترك محاصيلهم دون حصاد لأن تكلفة الإنتاج تفوق سعر البيع، في أزمة تهدد الأمن الغذائي لأكثر من نصف سكان العالم وتنذر بانخفاض الإنتاج بنسبة 10% هذا العام.
تكاليف مدمرة تدفع لترك المحصول
يعاني مزارعو الأرز في جنوب شرق آسيا من صعوبة حصولهم على الديزل والأسمدة بسبب اضطرابات الشحن العالمية، مما أدى إلى تضاعف تكاليف المدخلات الزراعية ثلاث مرات في بعض المناطق، وفي مقابل ذلك، استمرت أسعار الأرز في الانخفاض بسبب وفرة المخزونات القديمة، وأصبحت هوامش الربح ضئيلة لدرجة أن مزارعين في تايلاند فضلوا ترك محاصيلهم في الأرض لأن كلفة حصادها أصبحت أعلى من قيمتها السوقية.
مضيق هرمز نقطة الاختناق الرئيسية
يشكل الإغلاق النسبي لمضيق هرمز، رغم وقف إطلاق النار المؤقت، العامل الأبرز في الأزمة، حيث تسبب في خنق مسارات شحن الأسمدة والوقود ورفع أسعار النفط، وحذر كبير اقتصاديي منظمة الفاو من أن استمرار هذا الإغلاق لمدة 20 إلى 30 يوماً إضافية سيؤثر بشكل مباشر على توافر الغذاء عالمياً خلال النصف الثاني من العام الجاري.
تأتي هذه الأزمة في وقت حرج للغاية، حيث ينتقل المزارعون في جنوب شرق آسيا بين المواسم الزراعية، ويعتمدون بشكل كبير على الوقود المستورد لتشغيل مضخات الري والجرارات خلال فترة التحضير والزراعة.
توقعات بانخفاض حاد في الإنتاج
توقع مسؤول في اتحاد مزارعي الفلبين، أكبر مستورد للأرز عالمياً، انخفاض إنتاج الأرز غير المقشور هذا العام بنسبة لا تقل عن 10%، وهو ما يعادل فقدان نحو مليوني طن من الإنتاج الوطني المتوقع، وتتفق هذه التقديرات مع تحذيرات الباحثين في المعهد الدولي لبحوث الأرز، الذين أكدوا أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود يضع الأمن الغذائي المستقبلي في خطر بالرغم من الحماية المؤقتة التي توفرها المخزونات الحالية.
تأثيرات طويلة الأمد على الأمن الغذائي العالمي
تهدد هذه الأزمة بتحويل حقول شاسعة إلى أراضٍ غير مزروعة، مما قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات العالمية من الأرز، وهو الغذاء الأساسي لأكثر من 3.5 مليار شخص، خاصة في آسيا وأفريقيا، وقد يؤدي أي انخفاض كبير في الإنتاج إلى موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء وزيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي في الدول الفقيرة المستوردة.
حلول بديلة يلجأ إليها المزارعون
في محاولة لمواجهة الخسائر، لجأ مزارعون في دول مثل كمبوديا وفيتنام إلى حلول بديلة لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وشملت هذه الحلول التحول إلى زراعة محاصيل أقل استهلاكاً للمياه مثل الذرة، والتوسع في استخدام الأسمدة العضوية المحلية، والبحث عن تمويل لشراء مضخات ري تعمل بالطاقة الشمسية، ورغم فاعلية هذه الحلول على المدى الطويل، إلا أنها لا تكفي لتعويض الصدمة الفورية الناجمة عن نقص الوقود خلال الموسم الزراعي الحالي.
تشكل أزمة الوقود الحالية اختباراً صعباً لمرونة النظام الغذائي العالمي، حيث يكشف الاعتماد الشديد على طرق شحن محددة وموردين رئيسيين عن نقطة ضعف خطيرة، وستعتمد قدرة الدول على تجاوز هذه الأزمة على سرعة إيجاد بدائل لوجستية وتنويع مصادر الإمدادات قبل أن تتحول أزمة تكاليف إلى أزمة نقص حقيقية في الغذاء.
التعليقات