الاستخبارات الأمريكية: إيران تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية بعد الضربات
تقييمات استخباراتية تكشف: إيران تحتفظ بترسانة صاروخية ضخمة رغم الضربات الأمريكية
كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة أن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية رغم الحملة العسكرية المكثفة التي قادتها واشنطن وتل أبيب، ويأتي هذا التقرير في توقيت بالغ الحساسية مع انطلاق مفاوضات مصيرية في إسلام آباد لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مما يضع قدرة طهران العسكرية المتبقية في قلب حسابات المخاطر الجيوسياسية والأمنية.
فجوة بين التصريحات الرسمية والتقييمات الميدانية
على الرغم من تصريحات البيت الأبيض التي وصفت القدرات العسكرية الإيرانية بأنها “دُمرت وظيفيًا”، وتصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بأن البرنامج الصاروخي “مستنزف ومُدمر”، تشير التقديرات الاستخباراتية إلى صورة أكثر تعقيدًا، حيث يحذر المحللون من “القدرة الرائعة للنظام على الابتكار” وإعادة البناء.
تفاصيل التقييم: صواريخ مخبأة وقدرة على الإصلاح
تشير التقييمات إلى أن الضربات الجوية المشتركة الأمريكية الإسرائيلية، التي بدأت في فبراير 2026، نجحت في تدمير أو حصار أكثر من 50% من القاذفات الصاروخية المتنقلة الإيرانية، خاصة عبر استهداف مخارج الأنفاق الجبلية، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الأصول لا يزال قابلاً للإصلاح أو مخفيًا في مجمعات تحت الأرض عميقة يصعب الوصول إليها، ويقدر مسئولون إسرائيليون أن طهران لا تزال تمتلك أكثر من 1000 صاروخ متوسط المدى، وهو ما يمثل قرابة نصف مخزونها قبل الحرب.
بدأ التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير 2026، عندما شنّ الطرفان مع إسرائيل سلسلة ضربات جوية استهدفت منشآت عسكرية ونووية وصاروخية إيرانية، وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لاحقًا عن هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل، مهدت الطريق للمفاوضات الجارية حاليًا في باكستان.
تأثير مباشر على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي
ينظر المستثمرون والمحللون الاستراتيجيون إلى هذه “القدرة الضاربة” المتبقية لإيران على أنها علاوة مخاطر مستمرة تهدد أصول الطاقة في المنطقة، حيث تحتفظ طهران، حتى بقدراتها المنخفضة، بإمكانية استهداف حركة الشحن في الخليج أو المنشآت الأمريكية في حال انهيار المسار الدبلوماسي، مما يجعل استقرار أسواق النفط العالمية رهينًا بنتائج المفاوضات.
مفاوضات إسلام آباد: المحطة الحاسمة
تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد حاليًا جولة مفاوضات عالية المستوى بين وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووفد أمريكي تقوده شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس جي دي فانس، ويركز الطرف الإيراني على مطالب برفع العقوبات الأولية والثانوية كشرط لأي اتفاق دائم، في حين حذر الرئيس ترامب من أن فشل المحادثات قد يدفع واشنطن لاستخدام “أفضل الذخائر”.
السيناريوهات المحتملة ومستقبل أمن الخليج
يصنف محللو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) نتيجة هذه المحادثات على أنها “الحدث الثنائي” الرئيسي للربع الثاني من عام 2026، ويؤكدون أنه حتى مع جزء من قوتها السابقة، تظل إيران “فاعلًا مهيمنًا” في معادلة أمن الخليج، ويرتبط نجاح أو فشل المفاوضات بشكل مباشر بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن ودائم، وهو شريان حيوي لتجارة الطاقة العالمية.
تكشف التقييمات الاستخباراتية فجوة واضحة بين الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية وبين قدرتها الصاروخية الاستراتيجية المتبقية، مما يعني أن أي تسوية دائمة ستتطلب معالجة هذه القوة المتبقية كحقيقة قائمة، وليس مجرد الادعاء بتدميرها كليًا.
التعليقات