طهران ترد: واشنطن حاولت اختبار الموقف الإيراني عبر مفاوضات إسلام أباد
مفاوضات أمريكية إيرانية في إسلام أباد تصل إلى طريق مسدود
رفضت إيران مطالب أمريكية صارمة خلال جولة مفاوضات سرية استضافتها باكستان، في اختبار واشنطن لمرونة القيادة الإيرانية الجديدة بعد ستة أسابيع من الحرب ومقتل المرشد الأعلى، حيث لم توافق طهران على وقف التخصيب أو تفكيك المنشآت النووية أو وقف دعم حلفائها الإقليميين.
الخطوط الحمراء الأمريكية التي رفضتها طهران
وفقاً لمسؤول أمريكي، رفض المفاوضون الإيرانيون عدة شروط وضعتها إدارة ترامب كخطوط حمراء، وتشمل هذه الشروط وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتفكيك المنشآت النووية الرئيسية، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، كما لم توافق إيران على وقف تمويل الجماعات المتحالفة معها في المنطقة، أو فتح مضيق هرمز بالكامل دون فرض رسوم عبور، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين الموقفين.
تأثير المطالب على الموقف التفاوضي الإيراني
يرى محللون أن صرامة المطالب الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الذي تعتبره طهران مسألة كرامة وطنية، لم تترك مجالاً للجانب الإيراني لحفظ ماء الوجه، وقال الباحث كامران بخاري إن “مصداقية النظام في الداخل والخارج على المحك”، معتبراً أن الانسحاب الأمريكي من الجولة هو تكتيك تفاوضي تقليدي في استراتيجية ترامب، لكنه يضع القيادة الإيرانية في مأزق حيث لا تستطيع الظهور بمظهر المستسلم.
تأتي هذه المفاوضات في وقت بالغ الحساسية لإيران، بعد أسابيع من الحرب الداخلية ومقتل مرشدها الأعلى، مما يضع قيادتها الجديدة أمام اختبار صعب بين الحفاظ على المكاسب الدبلوماسية والمبادئ التي تبني عليها شرعيتها.
دور باكستان كوسيط واستمرار القنوات
برز دور باكستان كوسيط أساسي في هذه المحادثات، ويعزى ذلك جزئياً إلى العلاقة الشخصية التي بناها قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومع قيادة الحرس الثوري الإيراني، حيث شغل منير سابقاً منصب رئيس المخابرات العسكرية، وأشار الجنرال الباكستاني المتقاعد محمد سعيد إلى أن إسلام أباد ستواصل نقل الرسائل بين الطرفين، مع توقع أن تقدم طهران عرضاً مضاداً بعد مشاورات داخلية، مؤكداً أن العملية لم تتوقف رسمياً.
باختصار، فشلت جولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام أباد بسبب رفض طهران مطالب واشنطن الصارمة المتعلقة بالبرنامج النووي ودعم الجماعات الإقليمية، مما يبقي الأزمة مفتوحة مع استمرار الوساطة الباكستانية.
مستقبل الأزمة والتوقعات
يبدو أن طريق الدبلوماسية شبه مسدود في المدى المنظور، فرفض إيران للشروط الأمريكية الجوهرية، وعدم قدرة واشنطن على تقديم تنازلات تسمح للقيادة الإيرانية الجديدة بالادعاء بانتصار رمزي، يدفع المنطقة نحو حالة من الجمود قد تكون مقدمة لتوترات جديدة، ويعتمد التطور القادم على ما إذا كانت طهران ستقدم عرضاً مضاداً مقبولاً، أو إذا ستلجأ واشنطن إلى خيارات أخرى لتحقيق أهدافها، مع بقاء باكستان كقناة اتصال وحيدة هشة بين خصمين لا يبدو أنهما مستعدان للتنازل عن ثوابتهما.
التعليقات