حكومة نتنياهو توسع الاحتلال مستغلة الانقسام الدولي
تحليل: كيف تستغل إسرائيل “الفوضى” لفرض وقائع جديدة في فلسطين؟
يرى محلل سياسي أن استراتيجية حكومة نتنياهو الحالية تعتمد على تغذية عدم الاستقرار الإقليمي كمدخل لتحقيق أهداف توسعية، مستفيدة من الانقسام الدولي ورد الفعل العالمي “الخجول” على الحرب في غزة، في مسار يحذر من أنه يدفع المنطقة نحو تصعيد خطير ويفقد أي أفق للحل.
المنطق الحاكم: الفوضى كأداة لتحقيق الهيمنة
بحسب المحلل الفلسطيني نعمان توفيق العابد، فإن الفكر الحاكم داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي يقوم حاليًا على تعميق حالة الفوضى والتوتر في المنطقة، معتبرًا إياها مدخلًا استراتيجيًا لتحقيق أهداف تتعلق بتوسيع نطاق الهيمنة وتعزيز مشروع الاحتلال، ولا يأتي هذا التوجه بمعزل عن عوامل متشابكة، أبرزها استغلال أحداث 7 أكتوبر 2026 كفرصة لإعادة صياغة المشهد وفرض وقائع جديدة على الأرض.
تجاوز الرد العسكري إلى استهداف مقومات الحياة
أوضح العابد أن إسرائيل تجاوزت الرد العسكري إلى تنفيذ عمليات وصفها بـ”الإبادة الجماعية” في قطاع غزة، بالتوازي مع تدمير واسع للبنية التحتية واستهداف شامل لمقومات الحياة، ما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، كما أن التحركات لم تقتصر على غزة، بل امتدت إلى الضفة الغربية عبر اقتحامات متكررة وتوسع استيطاني ممنهج، في محاولة لحسم الصراع على الأرض وإنهاء أي أفق عملي للحل وفق المرجعيات الدولية.
يعزو المحلل الفلسطيني تصعيد إسرائيل الحالي إلى اعتقادها بأنها تمر بـ”فرصة تاريخية” قد لا تتكرر، حيث تستفيد من انقسام المجتمع الدولي، وانشغال القوى الكبرى بملفات أخرى، بالإضافة إلى ما تراه دعمًا أو تماهيًا من الإدارة الأمريكية الحالية مع رؤيتها، مما يشجعها على المضي قدمًا في هذا النهج التصاعدي.
تداعيات المسار الحالي: تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي
يشدد التحليل على أن استمرار هذا المسار من شأنه زيادة حدة التوتر في المنطقة وفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، مع تحذير من تداعيات خطيرة قد تطال الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وذلك في ظل غياب تحرك دولي فعال لوقف الانتهاكات واحتواء الأزمة المتفاقمة.
الخلفية: استغلال الفرص في لحظة دولية مضطربة
يبدو أن إسرائيل تتصرف وفق حسابات ترى أن الظرف الدولي الراهن، المتمثل في انشغال القوى العظمى وتراجع الضغط الفاعل، يوفر نافذة زمنية لتحقيق مكاسب استراتيجية يصعب تحقيقها في أوضاع طبيعية، معتمدة على خلق حقائق ميدانية يصعب التراجع عنها لاحقًا.
خلاصة: مستقبل مظلم في ظل غياب الرادع
يخلص التحليل إلى أن منطق تعميق الفوضى الذي تتبناه حكومة نتنياهو لا يهدف فقط إلى تحقيق مكاسب عسكرية آنية، بل إلى إعادة هندسة المشهد الجيوسياسي برمته لصالح الرواية الإسرائيلية، مما يضع مستقبل المنطقة على حافة الهاوية في ظل غياب رادع دولي حقيقي قادر على فرض مسار سياسي عادل يحفظ الحقوق ويوقف النزيف الإنساني المستمر.
التعليقات