عودة المفاوضات بين إيران وأمريكا تهدئ الأسواق العالمية
انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسهم مع عودة أمل السلام
انخفضت أسعار النفط العالمية وارتفعت الأسهم في الأسواق الآسيوية والأوروبية صباح الثلاثاء، وسط تفاؤل حذر بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تدرس واشنطن وطهران مقترحات لتعليق الأنشطة النووية الإيرانية، وفقًا لتقارير إعلامية، يأتي هذا التفاؤل على الرغم من استمرار الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية الذي بدأ يوم الاثنين.
تفاصيل التحركات في أسواق الطاقة
تراجع سعر خام برنت القياسي إلى حوالي 98 دولارًا للبرميل بانخفاض أقل من 1%، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 97 دولارًا للبرميل مسجلاً انخفاضًا بنسبة 2%، وكانت الأسعار قد قفزت فوق حاجز 100 دولار مساء الأحد بعد انهيار جولة محادثات السلام في باكستان وإعلان واشنطن عن الحصار، ولا يزال المضيق، الذي ينقل نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط، يشهد اضطرابًا في حركة الملاحة.
صعود الأسهم الآسيوية والأوروبية
استجابة للأجواء الإيجابية، ارتفعت مؤشرات الأسهم في الأسواق الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، حيث قفزت مؤشرات اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية بأكثر من 2%، وفي أوروبا، صعد مؤشر ستوكس 600 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.8%، بينما ارتفع المؤشر الألماني داكس بنسبة 1%، كما تشير العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي إلى فتح السوق بارتفاع طفيف.
يأتي هذا التحسن المحدود بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة التي أدت إلى فرض حصار بحري وتعطيل جزء كبير من تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع الأسعار للارتفاع الحاد وأثار مخاوف من ركود اقتصادي.
تأثير الأزمة على أسعار الوقود
بدأت آثار التهدئة المحتملة تظهر على أسعار المستهلك، حيث انخفض متوسط سعر الجالون من البنزين في الولايات المتحدة بمقدار سنت واحد ليصل إلى 4.12 دولار، ومع ذلك، لا يزال السعر أعلى بنسبة 38% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، بينما ارتفعت أسعار الديزل بشكل أسرع لتصل إلى 5.65 دولار للجالون، مسجلة قفزة بنحو 50% منذ بداية الصراع، وتتأخر أسعار الوقود عادةً بضعة أيام في الاستجابة للتغيرات في أسعار النفط الخام.
وكالة الطاقة الدولية تتوقع أكبر انخفاض في الطلب منذ الجائحة
في تطور متصل، قامت وكالة الطاقة الدولية بمراجعة حادة لتوقعاتها، متوقعة انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا خلال الربع الحالي، وهو أكبر تراجع منذ ذروة جائحة كوفيد-19، ويرجع ذلك أساسًا إلى ارتفاع الأسعار الذي يدفع المصانع والمستهلكين للتراجع عن الاستهلاك، وقد بدأ الانخفاض في الظهور بقوة في أسواق الشرق الأوسط وآسيا، ومن المتوقع أن يتسع نطاقه عالميًا.
يعد استئناف التدفق الطبيعي للنفط عبر مضيق هرمز العامل الأهم لتخفيف الضغط على الإمدادات والأسعار والاقتصاد العالمي، حيث كان يمر عبره 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.
مستقبل الأسواق بين السلام والحصار
يبقى مسار الأسواق العالمية للطاقة والأسهم مرتبطًا بشكل مباشر بتطورات الملف النووي الإيراني ونتائج الحصار البحري، فبينما يمنح أي تقدم في المفاوضات دفعة للأسهم ويخفف من ضغوط أسعار النفط، فإن استمرار تعطيل شحنات النفط عبر المضيق الحيوي يحمل في طياته مخاطر عودة الأسعار للصعود وإجبار الاقتصادات على التعامل مع تضخم مرتفع ونمو أبطأ، مما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي.
التعليقات