كوريا الشمالي: الاقتصاد يسجل نمواً مدعوماً بعلاقات موسكو وبكين
اقتصاد كوريا الشمالية يسجل تعافياً مدعوماً بتحالفات استراتيجية
أفادت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية بدخول اقتصاد كوريا الشمالية مرحلة تعاف تدريجي بعد انكماش، مدفوعاً بتعاون عسكري واقتصادي وثيق مع روسيا وانتعاش التجارة مع الصين، حيث تشير تقديرات إلى أن بيونج يانج جنت ما يصل إلى 14.4 مليار دولار من دعمها العسكري لموسكو خلال عامين.
تحالف استراتيجي مع روسيا يدر مليارات الدولارات
أشار تقرير الوزارة إلى أن بيونج يانج شكلت تعاوناً “على مستوى التحالف” مع روسيا، تضمن نقل أسلحة وتكنولوجيا، واستغلت المنافسة بين واشنطن وبكين لتعزيز استقلالها الاستراتيجي، ووفقاً لمعهد استراتيجية الأمن القومي الكوري الجنوبي، قدرت إيرادات كوريا الشمالية من المساعدات العسكرية لروسيا بنحو 14.4 مليار دولار أمريكي على مدى عامين.
نمو اقتصادي هو الأسرع منذ سنوات
أفاد البنك المركزي الكوري الجنوبي بأن اقتصاد كوريا الشمالية نما بنسبة 4% تقريباً في عام 2026، وهي أسرع وتيرة نمو خلال ثماني سنوات، ويعزى هذا النمو بشكل جزئي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا.
يعتمد التعافي الاقتصادي لكوريا الشمالية حالياً على محورين رئيسيين: عائدات ضخمة من التعاون العسكري مع روسيا في ظل الحرب في أوكرانيا، وعودة التجارة مع الصين إلى مستويات ما قبل الجائحة، مما يخلق شبكة أمان اقتصادية رغم العقوبات الدولية المستمرة.
عودة التجارة مع الصين إلى مستويات ما قبل الوباء
شهدت التجارة بين بيونج يانج وبكين ارتفاعاً ملحوظاً، حيث عادت إلى مستويات ما قبل الجائحة تقريباً في عام 2025 بزيادة قدرها 25% عن العام السابق، ووصلت الواردات من الصين إلى 257.4 مليون دولار في ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2019، وجاء هذا التحسن بالتزامن مع تحسن العلاقات الدبلوماسية وتجسده محادثات الزعيم كيم جونج أون مع الرئيس الصيني شي جين بينج.
مكاسب كبيرة لكنها قد تكون مؤقتة
يرى الباحث بيتر وارد من معهد سيجونج أن بيونج يانج “حققت مكاسب كبيرة” من موسكو، لكنه يشير إلى أن هذه المكاسب قد تكون مؤقتة، موضحاً أنه رغم إمكانية استمرار التعاون بعد الحرب الأوكرانية، فمن المرجح أن يدر عائدات أقل، كما أشار إلى أن كوريا الشمالية لا تستفيد بالضرورة كلياً من التنافس الأمريكي الصيني، إذ إنها لا “تحصل على أي شيء من الولايات المتحدة”، ولم تخفف الصين العقوبات المفروضة عليها بشكل كامل.
خلفية العلاقات الاقتصادية المتشابكة
تاريخياً، تعتمد بيونج يانج على دعم حلفائها التقليديين، روسيا والصين، لمواجهة العزلة والعقوبات الدولية، وشهدت هذه العلاقات تقلبات، حيث تراجعت التجارة مع الصين بشكل حاد خلال جائحة كورونا، بينما شهد التعاون مع روسيا دفعة غير مسبوقة مع تصاعد الصراع في أوكرانيا، مما وفر منفذاً مالياً وتقنياً مهماً للنظام.
تأثير التعافي على الاستقرار الإقليمي
يشير هذا التعافي الاقتصادي، وإن كان محدوداً، إلى تعزيز مرونة النظام الكوري الشمالي وقدرته على تحويل التحالفات الجيوسياسية إلى منافع اقتصادية فورية، مما قد يزيد من قوته التفاوضية ويطيل أمد سياساته الحالية، ومع ذلك، فإن اعتماده الشديد على عائدات مرتبطة بحرب مستمرة يجعل هذا النمو عرضة للتقلب الحاد بمجرد تغير الظروف الإقليمية.
خطة كورية جنوبية لتطوير العلاقات بين الكوريتين
في سياق منفصل، قدم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونج دونج يونج خطة محدثة لتطوير العلاقات بين الكوريتين حتى عام 2030، وتتضمن الخطة تحويل المنطقة منزوعة السلاح إلى وجهة سياحية للسلام، ومعالجة القضايا الإنسانية كلم شمل العائلات المشتتة، والعمل نحو شبه جزيرة خالية من الحرب والأسلحة النووية.
يظهر التقرير كيف تستغل كوريا الشمالية التحولات الجيوسياسية الكبرى، خاصة الحرب في أوكرانيا والتنافس بين القوى العظمى، لخلق تدفقات مالية وعسكرية تخفف من حدة العقوبات وتدعم اقتصادها، مما يطرح تحدياً جديداً للسياسات الدولية الرامية إلى احتواء برامجها.
التعليقات