إيران تفرض رسوم عبور جديدة على مضيق هرمز
إيران تفرض رسوم عبور بمليوني دولار وتنشئ نظام مرور خاص بمضيق هرمز
كشفت تقريرات حديثة عن قيام إيران بفرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار على السفن التجارية مقابل ضمان مرورها الآمن عبر مضيق هرمز، حيث تعمل طهران على إنشاء نظام مرور دائم تحت سيطرتها الكاملة للممر المائي الحيوي، وهو ما يهدد بإعادة تشكيل قواعد الملاحة العالمية ويهدد استقرار إمدادات الطاقة حتى بعد انتهاء الحرب الحالية.
تفاصيل النظام الجديد وشروط المرور
صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأنه سيُسمح فقط للسفن “غير المعادية” بالمرور “بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة”، بينما يحظر المرور بشكل قاطع على سفن الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي دول مشاركة في ما تسميه “العدوان”، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ستفرض هذا النظام الجديد بعد الحرب، مؤكداً على سيادتها الكاملة على المضيق.
انخفاض حاد في حركة الملاحة العالمية
أظهرت بيانات شركة “ستاندرد آند بورز غلوبال” انهياراً كارثياً في حركة السفن عبر المضيق، فبعد أن كان يعبره نحو 135 سفينة يومياً قبل الحرب، انخفض العدد إلى 116 سفينة فقط خلال الفترة من 1 إلى 25 مارس الجاري، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 97% مقارنة بالفترة نفسها من فبراير الماضي، وتوجهت جميع الشحنات التي عبرت مؤخراً إلى شرق آسيا أو أفريقيا وأمريكا الجنوبية، دون أي شحنات متجهة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا.
تأتي هذه الخطوة الإيرانية في وقت مدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهلة الممنوحة لطهران لفتح المضيق حتى 6 أبريل المقبل، مهدداً بضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية في حال عدم الامتثال، وكان ترامب قد طالب سابقاً بفتح المضيق الذي كان يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية قبل إغلاقه.
السياق الجيوسياسي والاستراتيجي
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية، وتستغل إيران موقعه الجغرافي الاستراتيجي لتعزيز نفوذها، حيث يبلغ عرضه 21 ميلاً بحرياً فقط عند أضيق نقطة، وهو مقسم بين المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية، لكن التضاريس الوعرة والجبال على الجانب الإيراني تمنح الحرس الثوري الإيراني ميزة تكتيكية كبيرة في مراقبة واستهداف السفن العابرة.
تأثيرات مباشرة على شركات الشحن والتأمين
أثارت الإجراءات الإيرانية تساؤلات عاجلة حول إمكانية الوصول المستقر إلى أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ووضعت شركات الشحن والنقل البحري أمام تحديات عملية هائلة، حيث أشار توم شارب، القائد البحري البريطاني السابق، إلى أن المضيق “أقل المضائق استقامةً على الإطلاق” مما يجعل التهديد محيطاً بالسفن من كل جانب خلال العبور.
آلية المرور الجديدة والمفاوضات السرية
وفقاً لبيانات “لويدز ليست إنتليجنس” وشهود عيان، تضمنت عملية الحصول على الموافقة للمرور مفاوضات مباشرة بين الحكومات المعنية وإيران عبر سفاراتها، ولم تكن أي من السفن التي عبرت منذ بداية الأعمال العدائية متجهة إلى الدول الغربية، وأشار محللون إلى أن المسار الجديد يقع بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية، مما يمكن طهران من التحقق البصري المباشر من تفاصيل كل سفينة رغم المخاطر الأمنية.
مستقبل الملاحة وتداعيات السيطرة الإيرانية
يؤسس النظام الإيراني الجديد سابقة خطيرة لتحويل الممرات المائية الدولية إلى نقاط ضغط سياسية واقتصادية، حيث أن فرض رسوم عبور بهذا الحجم وإنشاء نظام موافقات سياسي يهدد بمزيد من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية وزيادة تكاليف الشحن والتأمين على المدى الطويل، مما قد يدفع الدول المستوردة للنفط إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة أو أقل موثوقية.
التعليقات