العقود الآجلة والفورية للذهب تصعد رغم الهدنة.. التضخم والنفط والحرب تهدد المعدن عالميًا
وصف المقال
ارتفاع مفاجئ لأسعار الذهب عالمياً مع إعلان هدنة أمريكية إيرانية وتراجع الدولار، تعرف على الأرقام والتحديات التي تواجه المعدن النفيس رغم الصعود.
شهدت أسواق الذهب العالمية قفزة سعرية ملحوظة في تعاملات الجمعة 27 مارس 2026، مدفوعة بمزيج من تراجع الدولار الأمريكي والإعلان المفاجئ عن هدنة عسكرية مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد الثقة الجزئية للمستثمرين في المعدن كملاذ آمن.
أرقام الصعود القياسية
في مستهل التعاملات الصباحية ببورصة المعادن الثمينة، ارتفعت أسعار تعاقدات الذهب الآجل لتسليم مايو بنسبة قوية بلغت 1.9%، لتصل الأونصة إلى 4464 دولاراً، بينما صعدت التعاقدات الفورية بنسبة 0.5% مسجلة 4466.38 دولاراً للأونصة، ويعكس هذا الأداء رد فعل السوق الإيجابي المباشر تجاه الأخبار السياسية والاقتصادية المتزامنة.
محركات الصعود المفاجئ
يأتي هذا الصعود متزامناً مع عاملين رئيسيين، الأول هو تراجع قيمة الدولار الأمريكي، مما يزيد القوة الشرائية للعملات الأخرى ويجعل الذهب أرخص بالنسبة لحامليها، والعامل الثاني والأكثر تأثيراً هو الإعلان عن هدنة عسكرية تمتد حتى 6 أبريل بين واشنطن وطهران، مما خفف مؤقتاً من حدة المخاوف الجيوسياسية في منطقة حيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
الذهب، كأصل ملاذ آمن تقليدي، يستفيد عادة من فترات عدم اليقين، ويمثل إعلان الهدنة، ولو كان مؤقتاً، بارقة أمل قللت من شهية المستثمرين للمخاطرة في الأصول الأخرى، مما وجه التدفقات نحو المعدن النفيس.
التحديات القائمة رغم الصعود
رغم هذا الصعود، لا يزال المشهد العام للذهب محفوفاً بالتحديات التي تحد من مكاسبه المحتملة، ويظل المعدن مقيداً بسياسات البنوك المركزية العالمية لمكافحة التضخم، حيث يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول ذات العائد الثابت.
بالإضافة إلى ذلك، تستمر ضغوط التضخم العالمية المرتفع، والتي تغذيها بشكل أساسي أسعار النفط، حيث استقر خام برنت فوق حاجز 105 دولارات للبرميل، وتصاعدت المخاوف من تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، مما يزيد تكاليف النقل والإنتاج ويغذي موجة ارتفاع الأسعار عالمياً.
مستقبل الذهب بين نارين
يوجد الذهب حالياً في حالة توازن دقيقة بين قوى متعارضة، فمن ناحية، يدعمه التضخم المرتفع وعدم الاستقرار الجيوسياسي كملاذ قيم، ومن ناحية أخرى، تضغط عليه السياسات النقدية المشددة للبنوك المركزية التي تهدف إلى كبح هذا التضخم، وهذا يجعل توقعاته قصيرة المدى مرتبطة بشكل وثيق بتطورات أسعار الطاقة ومسار قرارات الفائدة، خاصة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
يعني ذلك أن الصعود الحالي، رغم قوته، قد يكون قصير الأجل إذا ما عادت المخاوف التضخمية لتسيطر على أجندة البنوك المركزية، أو إذا ما انهارت الهدنة المؤقتة في الشرق الأوسط، ليظل الذهب رهاناً على استمرار هدوء الأوضاع وتباطؤ وتيرة تشديد السياسة النقدية.
التعليقات