واشنطن تحشد قواتها قرب الجزر الإيرانية.. رسائل عسكرية ودبلوماسية
الولايات المتحدة تستعد لسيناريو تدخل بري محدود ضد جزر إيرانية استراتيجية
كشفت تحركات عسكرية أمريكية جديدة في الخليج عن استعداد واشنطن لسيناريو تدخل بري محدود يستهدف جزراً إيرانية حيوية، في ظل تأرجح المفاوضات مع طهران واستمرار تهديدات إغلاق مضيق هرمز، حيث نشرت الولايات المتحدة آلافاً من مشاة البحرية وقوات الفرقة 82 المحمولة جوًا في المنطقة في خطوة تفسر على أنها محاولة للجمع بين الضغط الدبلوماسي والاستعداد العسكري قبل انتهاء المهلة الأمريكية الجديدة في 6 أبريل.
تفاصيل التحركات العسكرية الأمريكية
أرسلت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية آلافاً من مشاة البحرية على متن سفن الإنزال التابعة لوحدتين استكشافيتين، كما نشرت نحو ألف جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا المتخصصة في الانتشار السريع وعمليات السيطرة على المواقع المحصنة، وتشير تحليلات عسكرية إلى أن هذه القوات مصممة لتنفيذ عمليات محدودة وسريعة وليست لحرب برية واسعة النطاق، مما يمنح واشنطن خياراً عسكرياً مرناً في حال فشل المسار التفاوضي.
جزيرة خارك: الهدف الاقتصادي الأول
تتصدر جزيرة خارك قائمة الأهداف المحتملة لأي عملية أمريكية محتملة، حيث تعبر من خلالها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعلها الشريان الاقتصادي الأهم لطهران، ويعتقد محللون أن السيطرة الأمريكية على الجزيرة قد تشل الصادرات النفطية الإيرانية وتوفر ورقة ضغط هائلة لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز أو قبول شروط أمريكية أشد، إلا أن العملية لن تكون سهلة وتواجه تهديدات محتملة بالطائرات المسيرة والصواريخ والألغام البحرية.
تأتي هذه التصعيدات العسكرية في سياق متوتر منذ أشهر، حيث تبادلت واشنطن وطهران التهديدات بشأن برنامج إيران النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، مع استمرار تعطش السوق العالمية للنفط واستعداد الدول المستوردة لأي صدمات في الإمدادات.
جزر أخرى في دائرة الاستهداف
إلى جانب خارك، توجد جزر أخرى داخل مضيق هرمز قد تتحول لأهداف محتملة، مثل جزيرة لارك وجزيرة أبو موسى التي تشير تقديرات أمريكية إلى استخدامها لتخزين الزوارق السريعة والأسلحة والطائرات المسيرة، بينما تعد جزيرة قشم الأقل ترجيحاً للاستهداف في عمليات محدودة بسبب مساحتها الكبيرة التي تجعل السيطرة عليها أكثر تعقيداً.
مهمة البحث عن اليورانيوم المفقود
تشير تقارير إلى أن جزءاً من الحشد العسكري الأمريكي قد يكون مرتبطاً بمهمة مختلفة، وهي البحث عن مخزون مفقود من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، حيث تعتقد واشنطن أن نحو 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قد جرى إخفاؤه بعد الضربات الأمريكية في يونيو الماضي، مما يدفع لتفكير في إرسال قوات خاصة لتأمين المواقع والبحث عن هذه المواد النووية.
تأثيرات محتملة على المنطقة والأسواق
يُتوقع أن يؤدي أي تصعيد عسكري أمريكي-إيراني مباشر إلى اضطرابات فورية في أسواق النفط العالمية وارتفاع حاد في الأسعار، كما قد يفتح باب مواجهات بالوكالة في دول المنطقة ويزيد من حدة التوترات الأمنية في الممرات المائية الحيوية، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية في وقت حساس للاقتصاد الدولي.
المأزق الأمريكي بين التفاوض والتصعيد
تواجه الإدارة الأمريكية معضلة في التوفيق بين وعودها بإنهاء الحروب الخارجية والضغوط الداخلية للرد على ما تصفه بالتمدد الإيراني، حيث يحاول الرئيس ترامب تحقيق نصر دبلوماسي يمنحه زخماً سياسياً مع تجنب التورط في صراع عسكري مكلف، فيما تبقى الساعات القليلة المتبقية قبل انتهاء المهلة الأمريكية محورية في تحديد المسار التصاعدي أو التفاوضي للأزمة.
التعليقات