ميدفيديف: انهيار الناتو بغياب واشنطن “كابوس” لموسكو
انسحاب أميركي من الناتو قد يخلق “عدواً أسوأ” لروسيا، وفق ميدفيديف
حذر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، من أن انسحاب الولايات المتحدة المحتمل من حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد لا يكون في مصلحة موسكو، بل قد يؤدي إلى تحول الاتحاد الأوروبي إلى تحالف عسكري “معاد بشدة” وأكثر خطورة على روسيا، وذلك في تحليل مفاجئ يناقش مستقبل الأمن الأوروبي في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.
السيناريو الأسوأ: تحول الاتحاد الأوروبي إلى منافس عسكري
قال ميدفيديف عبر منشور على شبكة “ماكس”، إن الجزء الأوروبي من الناتو سيظل قائماً حتى في حال انسحاب واشنطن، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي لن يبقى اتحاداً اقتصادياً فحسب، بل “قد يتحول بسرعة إلى تحالف عسكري كامل ومعاد بشدة لروسيا”، ووصف هذا التحول بأنه “في بعض النواحي أسوأ من الناتو” الحالي.
تغيير في الموقف الروسي تجاه التوسع الأوروبي
بناءً على هذا التحليل، دعا ميدفيديف روسيا إلى التخلي عن ما وصفه بـ”موقفها المتساهل” تجاه انضمام الدول المجاورة إلى الاتحاد الأوروبي، وهو موقف يبدو أنه يشمل أوكرانيا بشكل أساسي، حيث أشار إليها في منشوره باسم “البلد 404″، وهو رمز الخطأ الشهير على الإنترنت.
يأتي هذا التصريح في وقت تناقش فيه السيناريوهات السياسية المستقبلية لأوروبا ما بعد الحرب، حيث تفترض العديد من خطط التسوية السلمية أن أوكرانيا ستصبح في النهاية عضواً في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر لم تبدِ القيادة الروسية اعتراضاً صريحاً عليه سابقاً، على عكس رفضها القاطع والمستمر لأي احتمال بانضمام كييف إلى حلف الناتو.
تأثير التصريح على ديناميكيات الصراع
يُظهر تحذير ميدفيديف قلقاً روسياً متزايداً من أي تحول جيوسياسي في أوروبا يعزز القدرات الدفاعية المستقلة للقارة، حيث قد يرى الكرملين في تحالف أوروبي عسكري موحد تهديداً أكثر استدامة وتماسكاً من الناتو الذي تعتمد قراراته تاريخياً على التوافق بين 32 دولة، بما فيها الولايات المتحدة، مما يفتح الباب أمام سياسات روسية أكثر تشدداً لمنع توسع النفوذ الغربي في جوارها المباشر، خاصة في أوكرانيا.
رسالة إلى الغرب وإعادة تعريف للتهديد
يبدو أن التصريح يستهدف إرسال رسالة مزدوجة، فهو من ناحية يحاول تبديد أي تصور في الغرب بأن انسحاباً أميركياً محتملاً من الناتو سيكون مكسباً استراتيجياً لروسيا، ومن ناحية أخرى، يعيد تعريف التهديد الأمني لموسكو ليشمل أي كيان غربي موحد وقادر عسكرياً، وليس الناتو وحده، مما قد يستخدم كمبرر مستقبلي لتصعيد المواقف أو فرض شروط أكثر صرامة في أي مفاوضات تتعلق بالأمن الأوروبي أو مصير أوكرانيا.
التعليقات