إيران تعطل سلاسل الإمداد العالمية وتُهدد ملايين البشر

admin

تأثير الحرب على المساعدات: أزمات غذائية وصحية تلوح في الأفق

تسببت الحرب المستمرة في الشرق الأوسط في شلّ النظام العالمي للمساعدات الإنسانية، مما يعرقل وصول الغذاء والدواء لملايين المحتاجين في أفغانستان وغزة والسودان، ويؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن وإعادة توجيه المساعدات عبر طرق أطول وأكثر تكلفة، وسط تحذيرات من تفاقم أزمة الجوع عالمياً.

أرقام صادمة: الغذاء والدواء محتجزان والمجاعة تهدد الملايين

أفغانستان: لم تصل 10 آلاف طن من المواد الغذائية المخصصة لمئات الآلاف من الأطفال،
غزة: أُخِرَت شحنة أدوية بقيمة 6 ملايين دولار تابعة لمنظمة الصحة العالمية،
السودان: 90 منشأة للرعاية الصحية الأولية مهددة بفقدان الإمدادات الأساسية،
عالمياً: 70 ألف طن من المواد الغذائية متأخرة على متن سفن، وقد يرتفع عدد المهددين بالجوع الحاد إلى 45 مليون شخص إضافي إذا استمرت الحرب حتى يونيو.

دبي: مركز إنساني عالمي يتحول إلى نقطة ضعف

يعتمد النظام العالمي للمساعدات بشكل كبير على دبي كمركز لوجستي رئيسي، بفضل مينائها المعفى من الرسوم ومطارها الدولي، لكن موقعها الاستراتيجي على الخليج العربي جعلها هدفاً للضربات الانتقامية الإيرانية، حيث استهدفت الطائرات المسيرة والصواريخ البنية التحتية الحيوية في الميناء والمطار، كما أدى الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز المجاور إلى تعطيل تدفق البضائع بشكل كبير.

يأتي هذا التعطيل في وقت حرج، حيث يعاني قطاع المساعدات أصلاً من تقليصات تمويلية كبيرة، بينما يتزايد الطلب عليه مع استمرار الصراعات، ووصف جون أيليف من برنامج الأغذية العالمي الوضع بأنه “عاصفة تقترب” تمثل الأزمة الإيرانية فيها “السحابة الداكنة الكبيرة الأخيرة”.

تكاليف باهظة ومسارات ملتوية: إعادة رسم خرائط الشحن

مع تحطم سلاسل التوريد التقليدية عبر دبي ومضيق هرمز، اضطرت المنظمات الإنسانية لاتخاذ قرارات صعبة ومكلفة، حيث أعاد برنامج الأغذية العالمي توجيه عشر سفن محملة بالغذاء لإثيوبيا والسودان وجنوب السودان لسلوك طريق رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول بنسبة 25% وأكثر تكلفة بنسبة 40% من المسار المعتاد عبر باب المندب.

تواجه فرق الإغاثة تحديات مماثلة في نقاط أخرى، ففي اليمن، تحاول منظمة أطباء بلا حدود توصيل 110 أطنان من الغذاء والدواء المحتجزة في دبي وسط إغلاق الأجواء وارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات، بينما يحاول العاملون الطبيون في غزة إيصال الإمدادات تحت القصف المستمر.

عواقب وخيمة على الأمن الغذائي والصحي العالمي

يخلق هذا التعطيل اللوجستي أزمة مركبة، حيث أن التأخير في وصول المساعدات لا يعني مجرد انتظار، بل تحول المواد الغذائية الطازجة والقابلة للتلف إلى فاقد، وحرمان المرضى من الأدوية المنقذة للحياة، كما أن التحويل إلى طرق بديلة يستنزف الموارد المالية المحدودة أصلاً للمنظمات الإنسانية، مما يقلل من حجم المساعدات التي يمكن تقديمها بشكل عام.

الخلاصة هي أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد أزمة إقليمية فحسب، بل تحولت إلى عامل مضاعف للمخاطر العالمية، حيث تهدد الاضطرابات في مركز لوجستي حيوي مثل دبي بتحويل الأزمات الإنسانية الموجودة في عدة دول إلى كارثة جوع أوسع نطاقاً، مع تزايد الضغط على نظام المساعدات الذي يعمل بالفعل فوق طاقته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *