موسكو: أوروبا وبريطانيا تواجهان صدمة اقتصادية جراء أزمة الطاقة
أوروبا والمملكة المتحدة على شفا “عصر العجز” في الطاقة والنقل والغذاء
حذر رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي من أن أوروبا والمملكة المتحدة ستواجهان عجزاً حاداً وشاملاً في معظم القطاعات الحيوية بدءاً من أبريل المقبل، وذلك نتيجة تداعيات شلل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، مما يهدد بتباطؤ النمو الصناعي وزيادة التضخم.
موجة عجز غير مسبوقة تهدد القارة
توقع كيريل دميترييف أن يبدأ ما أسماه “عصر العجز” بين شهري أبريل ومايو القادمين، حيث سيمتد تأثيره ليطال قطاعات حيوية متعددة، تشمل الطاقة والنقل والشحن البحري والوقود وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى المنتجات النفطية والأسمدة والزراعة وأشباه الموصلات والصناعة، مما سينعكس سلباً على الاقتصاد والوظائف ومؤشرات التضخم في دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والدول المستوردة للطاقة.
جذور الأزمة: شلل في أهم ممر نفطي عالمي
جاءت هذه التحذيرات في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، والتي أدت إلى شلل كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي ينقل حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، وقد تسبب هذا الشلل في ارتفاع قياسي لأسعار الطاقة وتعطيل كبير لسلاسل الإمداد العالمية، مما وضع الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد في موقف بالغ الحساسية.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات غير مسبوقة منذ بداية العام، حيث أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تعطيل الممرات التجارية الرئيسية وخلقت ضغوطاً هائلة على البنية التحتية اللوجستية العالمية.
إجراءات أمريكية مؤقتة لتهدئة الأسواق
في محاولة لاحتواء الأزمة، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات استثنائية مؤقتة، حيث رفعت وزارة الخزانة الأمريكية القيود عن بيع النفط والمنتجات البترولية الروسية حتى 11 أبريل المقبل، وذلك بموجب ترخيص عام من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستعيد فرض العقوبات على النفط الروسي بمجرد عودة أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، في خطوة تهدف إلى استقرار الأسواق العالمية.
رد فعل موسكو: استعداد لضمان الإمدادات
من جهته، علق المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، على تخفيف العقوبات الأمريكي واصفاً إياه بأنه مؤقت ويعكس توافقاً ظرفياً بين موسكو وواشنطن لتحقيق الاستقرار في الأسواق، وأكد أن روسيا تتابع عن كثب تأثير هذه الخطوة على الأسواق الأوروبية والأسعار العالمية، مع التأكيد على استعدادها لضمان استمرارية الإمدادات إذا دعت الحاجة.
تداعيات اقتصادية واسعة النطاق
يرى محللون أن الأزمة الحالية ستترك آثاراً عميقة على الاقتصادات الأوروبية، حيث يرتبط ارتفاع أسعار الوقود مباشرةً بتباطؤ الإنتاج الصناعي، كما أن القطاعات الحيوية مثل الزراعة والأسمدة وأشباه الموصلات ستواجه تحديات كبيرة في الحصول على المدخلات الأساسية، وسيؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مزيد من الضغوط على ميزانيات الحكومات، مما يزيد من حدة التضخم ويحد من فرص تحقيق النمو الاقتصادي المنشود.
يتوقع خبراء أن يؤدي هذا العجز المتعدد الأوجه إلى إعادة تشكيل أولويات السياسات الاقتصادية والأمنية في أوروبا، مع تسريع البحث عن بدائل إستراتيجية لتأمين الإمدادات الحيوية وتقليل الاعتماد على الممرات التجارية عالية المخاطر، مما قد يفتح باباً لتحالفات وتوجهات اقتصادية جديدة على المدى المتوسط.
التعليقات