إسرائيل ترفع سقف العجز والإنفاق في موازنة 2026 رغم الانتقادات
الكنيست الإسرائيلي يقر موازنة 2026 وسط جدل: عجز مرتفع وإنفاق عسكري متصاعد
صوت الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، على إقرار قانون أطر الموازنة العامة لعام 2026 بأغلبية ضيقة، في خطوة تسمح برفع سقف العجز المالي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وتزيد الإنفاق الحكومي بنحو 60 مليار شيكل، مع تخصيص مليارات إضافية كاحتياطي طوارئ للنزاع مع إيران، وسط هجوم عنيف من المعارضة التي وصفتها بـ”أكبر سرقة في تاريخ إسرائيل”.
تفاصيل الموازنة المثيرة للجدل
وفقًا للقانون الذي أقرته الحكومة الحالية، سيرتفع الحد الأقصى للإنفاق في عام 2026 بنسبة 8.8%، ما يعادل حوالي 19 مليار دولار، كما يسمح المشروع بزيادة إنفاق إضافية بقيمة 1.8 مليار دولار، مخصصة كـ”احتياطي طوارئ مدني” لتمويل نفقات مرتبطة مباشرة بالتوترات مع إيران، سواء كانت أمنية أو مدنية.
يأتي هذا الإجراء بالتوازي مع قانون آخر يهدف رسميًا إلى خفض العجز والحد منه، مما يسلط الضوء على التناقض بين الأهداف المعلنة والتدابير العملية المتخذة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
معركة كلامية حادة في أروقة الكنيست
سبقت عملية التصويت جلسة نقاش مطولة كشفت عن انقسام حاد، حيث دافع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن أداء الاقتصاد خلال فترة الحرب، مؤكدًا على ضرورة هذه الإجراءات، في المقابل، هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد الموازنة بشدة، واصفًا إياها بأنها “أكبر سرقة في تاريخ إسرائيل”، متهمًا الائتلاف الحاكم بتحويل مليارات الشواكل لأجندات سياسية على حساب القطاعات الحيوية.
وأشار لابيد إلى أن بنود الموازنة تتضمن تخفيضات صادمة في مجالات أساسية، تشمل ميزانيات بناء الفصول الدراسية، ودعم الناجين من الهولوكوست، إضافة إلى تقليص مخصصات السلامة على الطرق، معتبرًا أن هذه القرارات تعكس “اختلالًا خطيرًا في أولويات الإنفاق” يستفيد منه الائتلاف الحاكم على حساب المواطن.
هذا الجدل ليس وليد اللحظة، بل يتصاعد في سياق اقتصادي متوتر منذ أشهر، حيث تسببت الحرب المستمرة في ضغوط هائلة على الخزينة العامة، مما دفع الحكومة سابقًا إلى تعديل توقعات النمو وزيادة الاقتراض، مما يجعل هذه الموازنة استمرارًا لسياسات مالية توسعية في بيئة غير مستقرة.
تأثيرات متوقعة على الاقتصاد والمجتمع
من المتوقع أن تؤثر هذه الموازنة على عدة مستويات، فمن الناحية الماكرواقتصادية، يعني ارتفاع العجز إلى 4.9% استمرار الضغط على الدين العام وتقييد حرية المناورة المالية المستقبلية، كما أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق الموجه نحو الأمن قد تعمق الفجوة في الخدمات المدنية، خاصة في مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية التي شهدت تخفيضات.
على مستوى المواطن، قد تترجم هذه السياسات إلى تأخر في المشاريع التنموية، وتراجع في جودة الخدمات العامة، مع احتمال زيادة الضرائب غير المباشرة على المدى المتوسط لتمويل العجز المتزايد، مما يزيد الأعباء المعيشية.
لماذا هذه الموازنة مهمة الآن؟
تكتسب الموازنة أهمية استثنائية بسبب توقيت إقرارها وحجم الإنفاق المخصص للأمن، فإقرارها في ظل استمرار التوترات الإقليمية المفتوحة مع إيران وحلفائها يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تستعد لسيناريوهات تصعيد طويلة الأمد، مما يحولها من وثيقة مالية روتينية إلى خريطة طريق للتعامل مع حالة الحرب شبه الدائمة، وهذا القرار، برغم انتقاداته، يعكس أولوية الأمن القصوى في حسابات صناع القرار، حتى لو كان الثمن اقتصادًا أكثر ضعفًا ومواطنين يتحملون تبعات التقشف في القطاعات المدنية الحيوية.
التعليقات