ارتفاع أسعار الوقود عالمياً مع تصاعد التوترات حول إيران
أسعار النفط تتجاوز 110 دولاراً وتداعياتها تضرب اقتصادات آسيوية
قفزت أسعار النفط العالمية فوق حاجز 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بإغلاق مضيق هرمز الحيوي جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ما أثار موجة من رفع أسعار الوقود وإعلان حالات الطوارئ في عدد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد على الاستيراد، وسط مخاوف من تفاقم الضغوط التضخمية عالمياً.
صدمة الأسعار تصل إلى المستهلك
دفع اضطراب الإمدادات عبر المضيق، الذي يمر عبره حالياً عدد محدود من السفن يومياً، أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من عدم اليقين، وانعكس ذلك مباشرة على أسعار البنزين والديزل في محطات التوزيع حول العالم، حيث سجل خام برنت نحو 109 دولارات للبرميل بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط إلى 111.54 دولاراً، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً تجاوز 11%، وفقاً لبيانات السوق.
يأتي إغلاق مضيق هرمز في سياق تصاعد التوترات الإقليمية الحادة، وهو الممر المائي الذي يعتبر شرياناً حيوياً لنقل ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحراً على مستوى العالم، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية تؤثر فورياً على أسعار الطاقة عند أي تهديد.
باكستان تتصدر الارتفاعات الآسيوية
سجلت باكستان أعلى نسبة زيادة في أسعار الوقود بين الاقتصادات الآسيوية الكبرى، حيث رفعت الحكومة أسعار البنزين بنسبة 42.7% ليصل سعر اللتر إلى 458.40 روبية، بينما قفز سعر الديزل بنسبة 54.9% إلى 520.35 روبية للتر، وأرجعت السلطات القرار إلى ارتفاع الأسعار العالمية وصعوبة استمرار دعم الوقود في الظروف الحالية.
حالات طوارئ وإجراءات تقشفية
أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة بعد تجاوز سعر الديزل حاجز 100 بيزو للتر، ما أثر بشكل مباشر على حركة النقل البحري بين جزر البلاد، وفي تايلاند، رفعت شركات التوزيع الأسعار وطلبت الحكومة من المواطنين ترشيد الاستهلاك عبر ضبط مكيفات الهواء على 26 درجة مئوية وتشجيع استخدام النقل العام.
تسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية الناجم عن أزمة مضيق هرمز في إجبار حكومات عدة دول آسيوية على اتخاذ إجراءات صعبة، تتراوح بين رفع أسعار الوقود بشكل حاد لتقليل العبء على الميزانية، أو فرض قيود على الاستهلاك وإعلان حالات الطوارئ لمواجهة الصدمة المفاجئة في تكاليف الطاقة.
تدابير منوعة لإدارة الأزمة
- سريلانكا: رفعت أسعار البنزين نحو 35% وأسعار الكهرباء للقطاع السكني 7.2%، في محاولة لإدارة الطلب بعد الأزمة المالية التي شهدتها عام 2026.
- ميانمار: طبقت نظام التناوب لأيام عمل السيارات الخاصة لتقليل الاستهلاك، مع تسجيل زيادات في أسعار جميع أنواع الوقود.
- الهند: ارتفعت أسعار وقود الطائرات المحلية بشكل ملحوظ، في ظل اعتماد البلاد الكبير على مضيق هرمز الذي يمر عبره 90% من شحنات الغاز المسال.
- فيتنام وكوريا الجنوبية: لجأت فيتنام إلى إلغاء بعض ضرائب الوقود لتخفيف العبء، بينما فرضت كوريا الجنوبية سقفاً سعرياً مؤقتاً للبنزين والديزل وأطلقت حملة لترشيد الاستهلاك المنزلي.
تأثيرات متسارعة وقلق من استمرار الأزمة
تكشف سرعة انتقال صدمة أسعار النفط من الأسواق العالمية إلى مضخات الوقود والمستهلكين في آسيا عن مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها على الممرات الاستراتيجية، ويُتوقع أن تستمر الضغوط التضخمية وتدابير التقشف إذا طال أمد إغلاق مضيق هرمز، ما يهدد بتبعات أوسع على النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في الدول الأكثر تأثراً.
التعليقات