إيران تحاول جر إسرائيل إلى فخ عسكري جديد.. والأزمة تتصاعد
إيران تحاول جر إسرائيل إلى جبهة ثالثة في اليمن، وفق تحليل عسكري إسرائيلي
حذرت صحيفة “معاريف” العبرية من أن إيران تعمل على إدخال إسرائيل في فخ استراتيجي جديد عبر دفع الحوثيين لتصعيد هجماتهم، مما يضع الجيش الإسرائيلي أمام معضلة صعبة: فتح جبهة قتال ثالثة بعيدة في اليمن أم التركيز على الساحتين الإيرانية واللبنانية الملتهبتين بالفعل، ويأتي هذا التحذير في وقت تشتد فيه الضغوط على الجيش الإسرائيلي للتعامل مع تهديدات متزامنة على عدة جبهات.
المعضلة: اليمن مقابل إيران ولبنان
أوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يقاتل حاليًا بكثافة عالية في ساحتين رئيسيتين هما إيران ولبنان، حيث يتحدى حزب الله بإطلاق مئات القذائف يوميًا، ويحتاج الجيش إلى العمل بقوة عبر سلاح الجو لتحقيق أقصى قدر من الأهداف في هاتين الجبهتين قبل انتهاء المعركة، وفي هذا السياق، فإن أي تحويل للموارد الجوية والاستخبارية نحو اليمن يعني تقليص الضغط على الساحتين الأساسيتين.
استراتيجية الاستنزاف الإيرانية
يسود إدراك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن الهدف الإيراني هو استنزاف جزء من تركيز وموارد سلاح الجو والاستخبارات العسكرية (أمان) وإبعادها عن الساحتين الرئيسية والثانوية لصالح اليمن، ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله: “كل طائرة نوجهها حاليا للهجوم في اليمن، هي طائرة أقل تهاجم أهدافا في إيران، وطائرة أقل تعمل على مساندة القوات البرية في لبنان”.
يأتي هذا التصعيد في سياق تصاعد التهديدات المتبادلة في المنطقة، حيث هدد الحوثيون سابقًا بدخول الصراع في حال انضمام تحالفات جديدة إلى أمريكا وإسرائيل ضد إيران أو استخدام البحر الأحمر لأعمال عدائية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على المشهد الإقليمي المتوتر.
رد إسرائيلي مرن وتخطيط طارئ
يحاول الجيش الإسرائيلي حالياً منع فتح ساحة جديدة مع الحفاظ على خيارات الرد، وأشار المصدر العسكري إلى أن النشاط الحوثي حتى الآن كان محدوداً نسبياً، وأن إسرائيل تتابع الأمور وتوفر دفاعاً جيداً، مع العمل بنطاق واسع في الساحتين الإيرانية واللبنانية، ومع ذلك، يدرك الجيش أنه إذا استمر الحوثيون في التحدي، فسيكون مضطراً لوضع خطط الطوارئ المعدة مسبقاً حيز التنفيذ للتعامل مع الساحة اليمنية أيضاً.
تأثيرات محتملة على استراتيجية إسرائيل العسكرية
قد يؤدي فتح جبهة يمنية إلى إعادة توزيع الموارد العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير، مما قد يخفف الضغط على إيران وحلفائها في المنطقة، ويحد من القدرة على تحقيق أهداف سريعة وحاسمة في لبنان، كما أن نشر أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية” لمواجهة تهديدات بعيدة المدى قد يشكل تحدياً لوجستياً وتكاليف تشغيلية إضافية.
تركز إسرائيل حالياً على إنهاء المهام العاجلة في إيران ولبنان أولاً، مع الحفاظ على رد مرن تجاه التهديدات الأخرى، وتعكس هذه المعضلة التحدي الأوسع لإسرائيل في إدارة صراعات متعددة المحاور في وقت واحد، حيث يحاول كل طرف استغلال نقاط ضعف الخصم لتحقيق مكاسب استراتيجية في حرب الإرادات الجارية في المنطقة.
التعليقات