الحوثيون يهددون حركة التجارة العالمية في باب المندب
وصف المقال
خبير يمني يحذر من أن انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران يهدد حركة التجارة العالمية عبر باب المندب، ويكشف كيف يستخدم التصعيد الخارجي لتعزيز سيطرتهم الداخلية وتجنب التزامات الحكم.
أعلنت جماعة أنصار الله “الحوثي” دخول الحرب إلى جانب إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو تحول يحذر منه الخبير الحقوقي اليمني هاني الأسودي من تداعياته الكبيرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، معتبراً أن التهديد الحقيقي يكمن في قدرة الجماعة على عرقلة أحد أهم شرايين التجارة العالمية، مما ينذر بارتفاع تكاليف الشحن وأسعار السلع، في وقت تستخدم فيه الجماعة التصعيد الخارجي كآلية للهروب من التزاماتها الداخلية تجاه السكان في مناطق سيطرتها.
تهديد مباشر لشريان التجارة العالمي
بحسب تحليل هاني الأسودي في تصريحات خاصة، فإن المؤشر الأهم على انخراط الحوثيين لا يتمثل في الهجمات الصاروخية المحدودة نحو إسرائيل، بل في قدرتهم على التأثير الفعلي في الممرات البحرية الحيوية، حيث يمتلكون أدوات ضغط تتجاوز الرمزية العسكرية، وأوضح أن استهداف السفن أو التهديد بذلك في مضيق باب المندب سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة أسعار الوقود، مع انعكاسات فورية على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار السلع.
التصعيد الخارجي كأداة للسيطرة الداخلية
يرى الأسودي أن استمرار الجماعة في جولات التصعيد المتتالية لا يعكس اعتبارات إقليمية فقط، بل يكشف عن نمط إدارة داخلي قائم على الهروب من الالتزامات، وأشار إلى أن الجماعة، رغم سيطرتها الفعلية على مناطق واسعة، لم تلتزم بتقديم الخدمات الأساسية أو صرف رواتب الموظفين منذ سنوات، وبالتالي فإن خلق الأزمات والانخراط في الحروب يمثل آلية لإعادة إنتاج السيطرة والبقاء في الحكم، حيث يستخدم التصعيد الخارجي كأداة لتجاوز الضغوط الداخلية وتأجيل استحقاقات الحكم.
يأتي تحذير الأسودي في وقت توجد فيه تهدئة معلنة بين الحوثيين وجيرانهم، إلا أن طبيعة الجماعة التي توصف بعدم الانضباط ضمن الأطر التقليدية تجعل هذه الاتفاقات قابلة للاهتزاز، ويعود تاريخ التوتر في البحر الأحمر إلى سلسلة من الهجمات السابقة التي استهدفت السفن، مما يضع دول الجوار أمام معادلة أمنية معقدة في بيئة يصعب التنبؤ بتصرفات الحوثيين.
طبيعة الرد المتوقعة واستمرار حالة عدم اليقين
يتوقع المحلل أن يظل الرد الأمريكي والإسرائيلي في المدى المنظور محسوباً ومركزاً على الاحتواء وتقليل المخاطر، بدلاً من التوجه نحو تصعيد شامل، وذلك في ظل تطوير قدرات استخباراتية خلال الفترة الماضية لرصد تحركات الجماعة، ومع ذلك، تبقى احتمالات التصعيد المفاجئ قائمة، سواء عبر هجمات صاروخية أو باستخدام الطائرات المسيرة، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم.
التهديد الأكثر واقعية من انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي هو تعطيل حركة الملاحة في باب المندب، الشريان الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، مما قد يتسبب في صدمات لسلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف على الاقتصاد العالمي.
تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الإقليمي
خلاصة التحليل تؤكد أن تداعيات إعلان الحوثي تنقسم إلى شقين رئيسيين، الأول عملي متمثل في تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية مع عواقب اقتصادية ملموسة، والثاني استراتيجي يتعلق باستمرار منطق إدارة الأزمة كأداة حكم داخلي، مما يعني أن دوافع التصعيد قد تستمر بغض النظر عن التطورات الإقليمية، وهذا يحول منطقة البحر الأحمر إلى بؤرة توتر دائمة، تفرض على جميع الأطراف تكاليف باهظة للاستعداد الدائم ومواجهة سيناريوهات غير متوقعة، في وقت تزداد فيه حساسية الاقتصاد العالمي لأي اختناقات في الممرات البحرية الاستراتيجية.
التعليقات