بوليتيكو: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد ضمانة للازدهار الاقتصادي
تقرير: الأمن يحل محل الاقتصاد كدافع رئيسي لتوسع الاتحاد الأوروبي
تغيرت المعادلة بشكل جذري، فبعد أن كان الانضمام للاتحاد الأوروبي حلمًا اقتصاديًا لتحسين مستوى المعيشة، تحول اليوم إلى مطلب أمني وجودي للدول الطالبة للعضوية، حيث تدفع الحرب في أوكرانيا والسياسات الأمريكية الجديدة دولًا مثل آيسلندا والنرويج لإعادة حساباتها، في تحول تاريخي يعيد تشكيل أولويات القارة.
الحرب الروسية تعيد رسم الأولويات
أطاحت التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها الحرب الروسية في أوكرانيا، بالدافع الاقتصادي التقليدي للانضمام إلى التكتل الأوروبي، لتحل مكانه مخاوف أمنية ملحة، حيث لم تعد العضوية تعني فقط الاستقرار والازدهار، بل باتت تعادل الحماية والأمان في عالم يشهد تنافسًا حادًا بين القوى الكبرى، بحسب تحليل لصحيفة بوليتيكو الأمريكية.
تأثير السياسات الأمريكية على حسابات الدول
يشير مسؤولون أوروبيون إلى أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى الحكم، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية والتشكيك في الالتزامات الأمنية التقليدية، دفعت دولًا غير منضمة مثل آيسلندا والنرويج إلى إعادة النظر بجدية في موقفها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بحثًا عن مظلة أمنية بديلة وأكثر موثوقية.
يأتي هذا التحول في خضم تصاعد التوترات بين الغرب من جهة، وكل من روسيا والصين من جهة أخرى، مما عزز فكرة أن “القوة في الوحدة” أصبحت دافعًا أساسيًا وراء رغبة الدول في توسيع التكتل الأوروبي.
التحديات الداخلية تعيق التوسع السريع
رغم هذا التحول في الدوافع، لا تزال التحديات التقليدية قائمة، حيث يتحفظ عدد من الدول الأعضاء الأكثر ثراءً على قبول دول أقل غنى مثل أوكرانيا وصربيا، بسبب الأعباء المالية المتوقعة والمخاوف المستمرة بشمد التزام هذه الدول بالمعايير الديمقراطية وسيادة القانون، مما يمنح الدول الغنية ذات المؤسسات المستقرة فرصًا أكبر في الانضمام ويعكس تحولًا في معايير القبول.
قبرص نموذجًا للحماية الأوروبية
تقدم قبرص نموذجًا عمليًا لهذا البعد الأمني الجديد، فالهجوم بطائرة مسيرة على قاعدة بريطانية في الجزيرة خلال الشهر الجاري أبرز أهمية عضوية الاتحاد في توفير الحماية، خاصة وأن نيقوسيا لا تزال خارج حلف الناتو بسبب اعتراض تركيا، وأكدت وزيرة الشؤون الأوروبية القبرصية أن البعد الأمني كان حاضرًا بقوة منذ انضمام بلادها رغم أهمية الجانب الاقتصادي آنذاك.
أوكرانيا: العضوية كبديل أمني استراتيجي
في الحالة الأوكرانية، تبدو عضوية الاتحاد الخيار الأبرز لتعزيز الأمن، خصوصًا بعد استبعاد انضمام كييف إلى حلف الناتو مؤقتًا، ويرى مسؤولون أن انضمام أوكرانيا لن يحقق لها الحماية فقط، بل سيعزز قدرات الاتحاد الدفاعية أيضًا من خلال الاستفادة من الخبرة القتالية الواسعة للقوات الأوكرانية في حماية الحدود الشرقية للاتحاد.
يُظهر هذا التحول أن الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي، بل يتحول تدريجيًا إلى لاعب أمني متزايد الأهمية في القارة، حيث تدفع التهديدات الإقليمية المتصاعدة الدول إلى البحث عن قوة الجماعة كضامن للبقاء في نظام عالمي مضطرب.
التعليقات