في ظل توتر العلاقات.. هل تتخلى الولايات المتحدة عن الاتحاد الأوروبي؟
وصف المقال
سفير أمريكي سابق يحذر: سياسات ترامب المناهضة للاتحاد الأوروبي تهدد مصالح واشنطن الاستراتيجية وتضعف حليفها الأساسي في مواجهة التحديات العالمية، من العقوبات إلى مكافحة الإرهاب.
حذر أنتوني لوزاتو غاردنر، السفير الأمريكي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، من أن السياسات العدائية التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب تجاه التكتل الأوروبي تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة وتقوض شراكة تاريخية، مؤكداً أن أمريكا تحتاج إلى الاتحاد الأوروبي كشريك أساسي في الأمن والاقتصاد العالمي، وتأتي تحذيراته في وقت تشهد فيه العلاقات بين الطرفين توتراً غير مسبوق.
عداء ترامب الصريح للاتحاد الأوروبي
أشار غاردنر، مؤلف كتاب “نجوم بخطوط”، إلى أن عداء ترامب للاتحاد الأوروبي تحول من انتقادات علنية في ولايته الأولى إلى كراهية صريحة ورغبة معلنة في تفتيت التكتل خلال ولايته الثانية، حيث وصفت مسودات وثائق استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 هدفاً بسحب دول أوروبية بعيداً عن الاتحاد، كما تجسد هذا الموقف في فرض تعريفات جمركية عالية ودعم أحزاب اليمين المتطرف المناهضة للاتحاد الأوروبي في القارة.
اتهامات مشوهة وخطيرة
وفقاً للسفير السابق، فإن اتهامات ترامب التي تصور الاتحاد الأوروبي ككيان مُشكّل للإضرار بالولايات المتحدة تشكل صورة مشوهة وخطيرة، حيث أن ثمانية عقود من السياسة الخارجية الأمريكية المدعومة من الحزبين ساهمت في تعزيز التكامل الأوروبي، وكانت حالات الابتعاد بين الطرفين أقل بكثير من حالات التقارب، ولم يكن الدعم الأمريكي للتكامل نابعاً من مثالية بل من رؤية واقعية لأهمية شريك أوروبي متماسك ومستقر.
يذكر أن الدعم الأمريكي التاريخي للوحدة الأوروبية بدأ بعد الحرب العالمية الثانية كاستراتيجية لتعزيز الاستقرار والازدهار في القارة وإنشاء سوق موحدة، مما خدم المصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة على مدى عقود.
عواقب كارثية على مصالح أمريكا
حذر غاردنر من أن تفكك الاتحاد الأوروبي، كما قد ترغب إدارة ترامب، سيتسبب في ضرر بالغ لمصالح واشنطن، حيث أن أوروبا المنقسمة ستعيد إحياء حالة عدم الاستقرار التاريخية التي طالما عانت منها القارة، كما ستعني نهاية السوق الموحدة التي استفادت منها الشركات الأمريكية بشكل كبير، ونهاية اليورو الذي خفض تكاليف المعاملات عبر الحدود.
خسارة شريك استراتيجي عالمي
أضاف السفير السابق أن واشنطن ستخسر شريكاً أساسياً في مجالات حيوية متعددة، تشمل تطبيق العقوبات الدولية، وإنفاذ القانون عبر الحدود، ومكافحة الإرهاب، والتصدي الفعال لتحدي تغير المناخ، مؤكداً أن العدائية الحالية ألحقت بالفعل ضرراً بالغاً بالعلاقة الثنائية.
الخلاصة هي أن العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعتمد على التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والاستقرار العالمي، وأن أي محاولة لتقويض هذا التحالف ستضر بمصالح الطرفين وتقلل من قدرتهما على مواجهة التحديات المشتركة.
صدمة أوروبية وضرورة الحفاظ على التحالف
أعرب غاردنر عن اعتقاده بأن الاتحاد الأوروبي يعاني من صدمة شديدة بسبب العداء غير المسبوق القادم من واشنطن، خاصة بعد التهديدات السابقة بغزو غرينلاند، لكنه شدد على أن العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالغة الأهمية ولا يمكن السماح لها بالتدهور أكثر من ذلك، لأن المخاطر على الاستقرار العالمي ستكون كبيرة جداً.
التعليقات