ارتفاع أسعار البلاستيك يهدد استقرار الأسواق العالمية
وصف المقال
تقرير يحذر من موجة غلاء قادمة للمنتجات البلاستيكية اليومية بسبب الحرب وتأثيرها على أسعار النفط، وكيف ستنتقل الأزمة من مصانع البلاستيك إلى أرفف المتاجر وأكياس المستهلكين.
ارتفاع أسعار البلاستيك يهدد جيوب المستهلكين عالمياً
حذرت تقارير إعلامية من أن التداعيات غير المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدأت تصل إلى الأسواق العالمية، حيث من المتوقع أن يشهد المستهلكون قريباً ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار مجموعة واسعة من السلع البلاستيكية التي تستخدم يومياً، وذلك كنتيجة مباشرة للقفزة الكبيرة في أسعار الطاقة والنفط التي تسببت بها الأزمة.
من أدوات المائدة إلى أكياس القمامة: منتجاتك اليومية في مرمى الغلاء
يُصنع البلاستيك بشكل أساسي من مشتقات النفط، الذي شهد ارتفاعاً تجاوز 40% منذ اندلاع العمليات العسكرية في أواخر فبراير الماضي، وهذا الارتفاع يعني أن تكلفة تصنيع المواد البلاستيكية الأولية قد قفزت، مما سينتقل تباعاً إلى أسعار المنتجات النهائية، وتشير التوقعات إلى أن أدوات الطعام البلاستيكية، والمشروبات المعبأة، وأكياس القمامة، ستكون من أوائل السلع التي ستشهد زيادات سعرية خلال الأسابيع المقبلة.
تأثير متشعب عبر سلاسل الإمداد
لا يقتصر تأثير ارتفاع كلفة البلاستيك على منتجات بعينها، بل يمتد عبر سلاسل إمداد كاملة، حيث يدخل البلاستيك في مراحل متعددة بدءاً من التغليف والتعبئة ووصولاً إلى التصنيع نفسه، مما يجعل من الصعب على المستهلك العادي تتبع مصدر الزيادة في السعر النهائي لأي سلعة، وقد يلاحظ الناس ارتفاع الأسعار دون فهم السبب المباشر، حيث تختلط عوامل مثل التضخم العام وارتفاع تكاليف التشغيل، لكن جزءاً كبيراً من هذه الزيادات يعود فعلياً إلى ارتفاع تكلفة مادة البلاستيك الخام.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات متصاعدة بسبب الصراع الجاري، والذي أدى إلى تعطيل طرق التجارة الحيوية ودفع أسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع، مما يخلق ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي.
جدول زمني متوقع لموجة الغلاء
من المتوقع أن تبدأ أسعار المواد الغذائية المعبأة في الارتفاع خلال فترة تتراوح بين شهرين إلى أربعة أشهر، كنتيجة مباشرة لزيادة تكاليف التغليف البلاستيكي، بينما قد تستغرق قطاعات أخرى مثل صناعة السيارات، التي تستخدم البلاستيك في عدد كبير من القطع الداخلية، وقتاً أطول لتمرير هذه الزيادات إلى المستهلك، وذلك بسبب طبيعة العقود طويلة الأجل مع الموردين.
مضيق هرمز وأسعار الطاقة: قلب العاصفة
يقف وراء هذه الزيادات ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالمياً، وهو الارتفاع الذي دُفع جزئياً بالتوترات المرتبطة بتهديدات أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وأحجام كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ومنذ بداية الحرب، قفزت أسعار النفط من حوالي 67 دولاراً للبرميل إلى ذروة تجاوزت 98 دولاراً، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أسواق آسيا وأوروبا بأكثر من 60% خلال الفترة نفسها.
اعتماد كامل على الوقود الأحفوري
يُصنع أكثر من 99% من البلاستيك في العالم من المواد البتروكيماوية المشتقة من الوقود الأحفوري، مما يعني أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يزيد فقط من تكاليف تشغيل المصانع، بل يرفع أيضاً تكلفة المواد الخام الأساسية نفسها، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، وهما أكثر أنواع البلاستيك استخداماً على الإطلاق، وتلعب منطقة الشرق الأوسط دوراً محورياً في هذه الصناعة، حيث تمثل نحو ربع صادرات العالم من هذه المواد الخام، وتعتمد نسبة كبيرة من صادراتها على المرور عبر مضيق هرمز، مما يزيد من حساسية السوق العالمي لأي اضطراب في المنطقة.
قفزات تاريخية في أسعار المواد الخام
سجلت أسعار المواد البلاستيكية الأولية ارتفاعات مزدوجة الرقم (بنسب مئوية عشرية) خلال الشهر الماضي فقط، في واحدة من أكبر القفزات السعرية التي يشهدها القطاع منذ سنوات، وتعكس هذه الزيادات حجم الضغوط الهائلة على الصناعة، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة بشكل غير مسبوق، وهو ما ينعكس سريعاً على جميع الصناعات المرتبطة.
بدائل محدودة وحلول جزئية
تواجه الشركات تحدياً كبيراً، فبدائل البلاستيك التقليدية لا تزال محدودة التطبيق وجدواها الاقتصادية ضعيفة على المدى القصير، نظراً للاعتماد الواسع على هذه المادة في قطاعات لا حصر لها، من البناء والتغليف إلى السيارات والرعاية الصحية، وقد تلجأ بعض الشركات إلى حلول مؤقتة مثل تقليل كمية المواد المستخدمة في المنتج أو تعديل التصميمات لتخفيض التكلفة، إلا أن هذه الإجراءات تظل جزئية ولا تحل المشكلة الجذرية.
باختصار، يشكل الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الناجم عن التوترات الجيوسياسية، ضغطاً مزدوجاً على صناعة البلاستيك العالمية، مما يهدد بموجة تضخمية في أسعار آلاف المنتجات الاستهلاكية التي تعتمد على هذه المادة في تصنيعها أو تغليفها.
تأثير طويل الأمد قد يمتد لسنوات
يحذر التقرير من سيناريو طويل الأمد، حيث أنه في حال استمرار أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية لعدة أشهر، فقد يواجه المستهلكون حول العالم زيادات سعرية في المنتجات البلاستيكية والسلع المعبأة بها، قد تستمر آثارها لمدة عام أو عامين كاملين، وذلك حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية وانحسار التوتر المباشر، وذلك بسبب الوقت الذي تحتاجه الزيادات في المواد الخام لتنتقل عبر كامل سلسلة التوريد العالمية، من المصنع الكيميائي إلى رف المتجر.
التعليقات