كاتب صحفي: المنطقة على حافة الهاوية بين هدنة هشة وحرب شاملة
وصف المقال
محلل سياسي يرصد سيناريوهي الحرب على إيران: هدنة هشة عبر وساطة باكستان ومصر، أو حرب مفتوحة بتداعيات غير متوقعة، وسط تحذير من أن أي خطوة متهورة قد تدفع المنطقة إلى الهاوية.
في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر، يرى المحلل السياسي يحيى عسكر أن المنطقة تواجه خيارين مصيريين فقط: إما هدنة مؤقتة هشة تفتح الباب للحلول الدبلوماسية، أو الانزلاق نحو حرب مفتوحة ستطال الجميع بعواقب لا يمكن التنبؤ بها، وذلك خلال تحليله لمستقبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
سيناريو الهدنة الهشة والوساطة الدولية
يرى المحلل أن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، والذي لا يزال ممكناً، يعتمد على نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية، حيث تركز الآمال حالياً على وساطة اللجنة الرباعية في باكستان، بالإضافة إلى الدعوة المصرية الرسمية التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي لنظيره الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، ويمكن لهذه الجهود مجتمعة أن تؤدي إلى هدنة مؤقتة، تكون نقطة انطلاق لاستئناف المفاوضات السياسية الشاملة للوصول إلى حل دائم.
سيناريو الحرب المفتوحة والتداعيات الكارثية
في المقابل، يحذر التحليل من سيناريو أكثر قتامة يتمثل في استمرار التصعيد العسكري الحالي، حيث قد يؤدي أي عمل عسكري متهور، سواء كان ضربة إيرانية صارخة أو استمرار إسرائيل في استهداف البنية التحتية الحيوية الإيرانية مثل المصانع ومراكز الأبحاث، إلى رد فعل عنيف وغير محسوب من الحرس الثوري الإيراني، الذي يبدو متأهباً ومستعداً لمثل هذه المواجهة، محذراً من أن هذا المسار سيفتح باب حرب شاملة يصعب احتواء تداعياتها.
يأتي هذا التحليل في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي أسوأ مراحلها على الإطلاق، مع تصاعد سلسلة من الضربات المتبادلة التي بدأت باستهدافات محددة وتوسعت لتهديد أمن المنطقة بأكملها.
لماذا فشلت حسابات الانهيار الداخلي؟
أشار عسكر إلى أن المنطق الإسرائيلي القائم على أن الضربات المتتالية ستؤدي لانهيار النظام الإيراني أو إشعال ثورة شعبية، قد يكون خاطئاً وينطوي على مخاطر جسيمة، فبدلاً من تحقيق الهدف، قد تعمل هذه الضربات على توحيد الصف الداخلي الإيراني وتمنح النظام شرعية لمقاومة ما يصفه بالعدوان، مما يدفع بالصراع إلى مرحلة أكثر خطورة وتدميراً، حيث يصبح الخيار العسكري هو اللغة السائدة.
تأثير الصراع على مستقبل المنطقة
سيكون التأثير المباشر لأي من السيناريوهين حاسماً في رسم خريطة الشرق الأوسط للأعوام القادمة، فسيناريو الحرب المفتوحة يعني تعطيل خطوط الملاحة الدولية، وارتفاع جنوني في أسعار النفط، وانهيار اقتصادات هشة، وربما إعادة رسم التحالفات الإقليمية بشكل قسري، بينما قد يمنح سيناريو الهدنة، ولو كان هشاً، فرصة لإعادة ضبط التوازنات ومنع انفجار الأوضاع بشكل لا رجعة فيه.
الخيار الوحيد لتجنب الكارثة
خلص التحليل إلى أن الخيار الوحيد المتاح لتجنب السيناريو الكارثي يكمن في “حكمة العقل وضبط النفس”، مؤكداً أن المنطقة بأكملها تعيش حالة ترقب وقلق بسبب غياب المؤشرات الواضحة على اتجاه الأزمة، وأن مستقبل الصراع مرهون بقدرة الأطراف على الالتزام بقواعد الاشتباك المحدودة الحالية، وتغليب لغة الدبلوماسية والحلول السياسية على منطق التصعيد والمواجهة العسكرية المباشرة التي لن ينجو من نارها أحد.
التعليقات