استطلاع: يهود أمريكا يرفضون ضربات عسكرية أمريكية لإيران
وصف المقال
استطلاع جديد يكشف: أكثر من نصف اليهود الأمريكيين يعارضون أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، وسط مخاوف من تداعيات طويلة الأمد على دور إسرائيل والجالية اليهودية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
كشف استطلاع رأي حديث أن غالبية اليهود الأمريكيين يرفضون خيار الحرب العسكرية ضد إيران، معبرين عن قلقهم من عواقبها وعدم شرعيتها دون موافقة الكونغرس، وتظهر النتائج انقساماً حزبياً حاداً يطغى على الانتماء الديني في تشكيل الموقف من هذا الملف الشائك.
الأرقام تكشف الرفض
وفقاً لاستطلاع أجراه “معهد السياسات اليهودية” ونقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، يعارض 55% من اليهود الأمريكيين أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، بينما يؤيده 32% فقط، ويقول ربع المشاركين إنهم مترددون، معترفين بأن إيران تشكل تهديداً لكنهم لا يرون في الحرب الحل الأمثل.
الانقسام الحزبي يتفوق
كشف الاستطلاع، الذي شمل 800 ناخب يهودي مسجل وأجري عبر الإنترنت في منتصف مارس، عن انقسام حزبي حاد يتوافق مع الاتجاه العام في الولايات المتحدة، حيث كان المؤيدون الجمهوريون للحرب أكثر من الديمقراطيين، مما يؤكد أن الانتماء السياسي أصبح محركاً رئيسياً للرأي في هذه القضية.
يأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً متصاعداً، فيما تتصاعد النقاشات داخل الأوساط السياسية حول السبل المثلى للتعامل مع الملف النووي الإيراني ومدى شرعية التحرك العسكري منفرداً.
مطلب الموافقة البرلمانية
أظهرت النتائج أن غالبية كبيرة من اليهود الأمريكيين يعتقدون أن على الرئيس دونالد ترامب الحصول على موافقة الكونغرس قبل شن أي حرب، وشمل هذا الرأي ما يقرب من ثلث المؤيدين للعملية العسكرية نفسها، ويقول نحو أربعة من كل عشرة معارضين إن سبب رفضهم هو غياب “استفزاز واضح وأهداف محددة” تبرر الحرب.
مخاوف من تداعيات طويلة الأمد
أعرب أكثر من نصف المشاركين عن قلقهم البالغ من أن خوض الحرب بالاشتراك مع إسرائيل سيشكل “مشكلة طويلة الأمد”، ستثير تساؤلات حول دور إسرائيل واليهود الأمريكيين في رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مما قد يعرض مكانتهم للخطر.
باختصار، يظهر الاستطلاع أن الموقف اليهودي الأمريكي من الحرب على إيران ليس موحداً، بل هو مشروط بشرعية القرار ووضوح أهدافه، ومشوب بمخاوف عميقة من العواقب الاستراتيجية على إسرائيل والجالية اليهودية نفسها.
فجوة بين اليهود والعامة
وبالمقارنة مع الرأي العام الأمريكي، يبدو أن اليهود الأمريكيين قد يكونون أكثر تأييداً للحرب بشكل نسبي، حيث أظهر استطلاع منفصل الأسبوع الماضي أن 61% من الأمريكيين عمومًا يعارضون الحرب، وتُعزى هذه الفجوة جزئياً إلى أن غالبية اليهود الأمريكيين يصوتون تقليدياً لصالح الحزب الديمقراطي، الذي يظهر معارضة أقوى للحرب من الحزب الجمهوري.
تأثير الاستطلاع على السياسة
تسلط هذه النتائج الضوء على تعقيد الموقف داخل واحدة من أكثر الجماعات الناشطة سياسياً في الولايات المتحدة، وقد تؤثر على الخطاب السياسي الداخلي، حيث قد يستخدم المعارضون للحرب هذه البيانات للضغط من أجل حلول دبلوماسية، بينما قد يرى المؤيدون أن نسبة التأييد البالغة 32% تمثل قاعدة معتبرة يمكن البناء عليها، خاصة في ظل الانقسام الحزبي الواضح.
الجالية ليست كتلة واحدة
علق مايكل بلومفيلد، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة “ميلمان” التي أجرت الاستطلاع، قائلاً إن النتائج “تُبرز تعقيد المشاعر اليهودية الأمريكية”، مؤكداً أن “اليهود الأمريكيين ليسوا كتلة واحدة متجانسة”، وأضاف أن التحزب في المناخ السياسي الراهن أصبح محركاً قوياً للآراء بين جميع الفئات السكانية، بما فيهم اليهود.
في النهاية، يؤكد هذا الاستطلاع أن قرار الحرب مع إيران يظل قراراً شديد الاستقطاب حتى داخل الجماعات التي يُفترض أن تكون الأكثر تأييداً له، حيث تطغى الاعتبارات السياسية والمخاوف الاستراتيجية طويلة المدى على أي انتماء ديني أو عاطفي بسيط.
التعليقات