معركة السلطة داخل إيران تتصدر تحذيرات “فورين أفيرز
صراع على السلطة في إيران بعد خامنئي: هل تتحول إلى دولة عسكرية؟
كشفت مجلة فورين أفيرز الأمريكية عن صراع محتدم داخل أروقة النظام الإيراني لتحديد مستقبل البلاد بعد رحيل المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث تتصاعد المعركة بين تيارين رئيسيين: الأول بقيادة الحرس الثوري الذي يمتلك القوة العسكرية والموارد ويسعى لفرض رؤيته، والثاني تيار إصلاحي براجماتي يدفع لإعادة النظر في السياسات الخارجية لإنقاذ الاقتصاد المنهار، ويشير التقرير إلى أن المشهد الحالي ينذر بتحول إيران نحو نظام سلطوي ذي طابع عسكري واضح.
الحرس الثوري: الطرف الأقوى في المعادلة
برز الحرس الثوري الإيراني كأقوى طرف في معادلة الحكم بعد وفاة خامنئي، وذلك بفضل امتلاكه القوة العسكرية والموارد الاقتصادية والسياسية الضخمة، ما يجعله الأكثر قدرة على فرض رؤيته وتوجيه دفة الحكم، ويحذر التقرير من أن هذا الصعود قد يحول إيران إلى دولة سلطوية ذات طابع عسكري، مع استمرار النهج التصادمي في السياسة الخارجية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في ظل الفراغ النسبي للسلطة الذي خلفه غياب شخصية قادرة على ضبط توازنات القوى الداخلية كما كان يفعل المرشد الراحل.
تيار إصلاحي يواجه تحديات وجودية
لا يزال داخل النظام تيار إصلاحي وبراجماتي يضم شخصيات سياسية باركة، يرى أن سياسات المواجهة المستمرة ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني وأدت إلى عزلة دولية خانقة، وهو ما قد يدفع نحو إعادة النظر في السياسات النووية والإقليمية مقابل الحصول على تخفيف للعقوبات، لكن هذا التيار يواجه تحديات كبيرة تهدد وجوده، أبرزها افتقاره للقوة المسلحة التي يمتلكها خصمه، إضافة إلى تراجع ثقة الشارع الإيراني فيه نتيجة مواقفه المترددة أو الداعمة أحياناً لسياسات القمع ضد الاحتجاجات الشعبية المتكررة.
يأتي هذا الصراع في أعقاب إعلان وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي في مارس 2026، والذي مثّل نهاية مرحلة كاملة استمرت أكثر من ثلاثة عقوط، صاغ خلالها خامنئي ملامح النظام السياسي والأمني في إيران، حيث كان المهندس الفعلي لترسيخ سلطة منصب المرشد وتحويله إلى مركز القرار الحقيقي، فضلاً عن دوره المحوري في تعزيز نفوذ الحرس الثوري ليصبح العمود الفقري للنظام.
جذور التحالف بين المرشد والحرس الثوري
في استعراض لجذور الأزمة الحالية، أوضحت المجلة أن صعود خامنئي إلى السلطة عام 1989 لم يكن حتمياً، بل جاء نتيجة ترتيبات داخلية وتعديلات دستورية سمحت بتولي رجال دين من مستويات أقل لمنصب المرشد، وهو ما مهد الطريق لتحالفه الاستراتيجي مع الحرس الثوري لتعزيز نفوذهما المشترك، وقد أسهم هذا التحالف في إقصاء التيارات الإصلاحية وترسيخ هيمنة المتشددين على مفاصل الدولة، سواء في الداخل عبر قمع الاحتجاجات، أو في الخارج من خلال تبني سياسات توسعية ودعم جماعات مسلحة في المنطقة.
تأثير الضربات العسكرية على المشهد الداخلي
زادت الضربات العسكرية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة وتدمير أجزاء من البنية العسكرية الإيرانية، من تعقيد المشهد الداخلي، حيث أضعفت تلك الضربات القدرات العسكرية للحرس الثوري من جهة، لكنها عززت نفوذه السياسي من جهة أخرى في فترة ما بعد خامنئي، وذلك في ظل غياب قيادة مركزية قادرة على إدارة الأزمة.
مستقبل غامض بين العسكرة والانهيار
يشير التحليل إلى أن مستقبل إيران قد يتجه نحو نظام هجين يجمع بين واجهة دينية وسلطة عسكرية فعلية، في ظل تراجع دور المؤسسات المنتخبة مثل الرئاسة والبرلمان، ويعني هذا التحول استمرار السياسات الخارجية المتشددة وتصاعد التوتر الإقليمي، لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر تفاقم الأزمة الاقتصادية والسخط الشعبي الذي قد ينفجر في أي لحظة، ليضع النظام أمام خيارين صعبين: الاستمرار في سياسات المواجهة مع تبعاتها الكارثية على الداخل، أو الانخراط في مفاوضات جادة قد تهدد هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة.
التعليقات