بطريرك اللاتين: احتفال خميس العهد يجسد انتصار الحياة من رحم المعاناة

ماري حسين

بطريرك القدس للاتين في خميس العهد: الحرب حوّلت كنيسة القيامة إلى “ملجأ” معزول

ألقى بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، عظة خميس العهد وسط أجواء استثنائية في المدينة المقدسة، حيث ربط بين واقع الحرب المتمزق ورمزية اليوم المقدس، وشدد على أن كنيسة القيامة أصبحت “ملجأ” معزولاً عن الخارج المثقل بالخوف، ودعا إلى تبني منطق المحبة المتواضعة كطريق وحيد للشركة الحقيقية مع المسيح.

من الهروب إلى النزول: قلب المنطق البشري رأساً على عقب

قال البطريرك في عظته إن التجمع للاحتفال بالحياة داخل المكان الذي خُتم فيه الموت يخلق توتراً لا يمكن تجاهله، وأشار إلى أن أبواب كنيسة القيامة موصدة بسبب الحرب، محولة المكان إلى “داخل” معزول، وأوضح أن كلمة الله تقدم علامة تقلب المنطق البشري، حيث يحول يسوع بادرة “المغادر” الذي يشد حزامه للرحيل، إلى بادرة “الخادم” الذي ينحني، فلم يعد الخصر المشدود علامة الهروب، بل علامة من يخضع ذاته بمحبة، وفقاً للتقليد الكتابي.

غسل الأقدام: ليس درساً أخلاقياً بل تعبير عن دخول الله إلى التاريخ

أكد بيتسابالا أن غسل الأقدام لا يُختزل في مشهد مؤثر أو درس أخلاقي، بل هو التعبير الملموس عن فصح يسوع والطريقة التي تختار بها المحبة أن تسكن العالم، وقال إن الشركة مع المسيح لا تكتمل دون تبني طريقه في المحبة المتواضعة، ودون السماح لأنفسنا بأن نُخدَم، حيث غالباً ما يرغب البشر، مثل بطرس، في حب لا يلامس ضعفهم أو غفران لا يكشف فقرهم.

يأتي احتفال هذا العام في ظل ظروف بالغة التعقيد في المنطقة، حيث تشكل التوترات المستمرة والحروب خلفية قاتمة للاحتفالات الدينية الكبرى في المدينة المقدسة، مما يضفي طابعاً استثنائياً على الرسائل والطقوس.

التحدي: السماح لأنفسنا بأن نُحَب حتى النهاية

طرح البطريرك التحدي المتمثل في السماح لأنفسنا بأن “نُحَب حتى النهاية”، والسماح للمسيح بالنزول إلى حيث نشعر بالخزي، ودخول فقرنا وتناقضاتنا، وأوضح أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتصير شركة حقيقية معه، وربط بيتسابالا بين سر القربان المقدس وفعل غسل الأقدام، مؤكداً أنهما تعبيران عن حب واحد لا ينفصلان، ودعا المؤمنين ليس فقط إلى السجود، بل إلى عيش حياة تجذبهم إلى صميم حياة المسيح.

يؤكد تحليل العظة أن الرسالة المركزية تدور حول تحويل مفهوم الخلاص من فكرة مجردة إلى ممارسة عملية، حيث يكون الخروج الحقيقي هو النزول إلى عمق الواقع الإنساني بكل تعقيداته، وليس الهروب منه، مما يعيد تعريف معنى الحرية والعبور في سياق لاهوتي معاصر.

خروج جديد: من الدفاع عن الذات إلى بذلها

اختتم البطريرك عظته بالإشارة إلى أن القبول بهذا النهج يفتح باباً لـ “خروج جديد”، لا يبعد المؤمن عن الواقع بل يقوده إليه بنظرة متجددة، تتحول من الدفاع عن الذات إلى بذلها، ومن الخوف إلى الثقة، ومن الكبرياء إلى الشركة الحقيقية، وتشكل هذه الدعوة، في ظل الظروف الراهنة، رسالة تتجاوز الإطار الطقسي لتعالج أسئلة الوجود والعلاقة مع الآخر في زمن الصراع.

الأسئلة الشائعة

كيف وصفت عظة خميس العهد وضع كنيسة القيامة بسبب الحرب؟
وصفت العظة كنيسة القيامة بأنها أصبحت "ملجأ" معزولاً عن الخارج المثقل بالخوف. أبواب الكنيسة موصدة بسبب الحرب، مما يحول المكان إلى "داخل" منفصل عن واقع الصراع المحيط.
ما هو المعنى الجديد الذي قدمته العظة لـ "غسل الأقدام"؟
أكدت العظة أن غسل الأقدام ليس مجرد درس أخلاقي أو مشهد مؤثر، بل هو التعبير الملموس عن دخول الله إلى التاريخ وطريقة المحبة المتواضعة التي اختارها ليسوع لتسكن العالم. إنها علامة على نزول المحبة إلى حيث ضعف الإنسان.
ما هو التحدي الرئيسي الذي طرحه البطريرك على المؤمنين؟
طرح التحدي في السماح لأنفسهم بأن "يُحَبوا حتى النهاية"، والسماح للمحبة بالنزول إلى أماكن الخزي والفقر الداخلي لديهم. هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق شركة حقيقية مع المسيح، وفقاً للعظة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *