بريطانيا تتهم منتجي الغاز الأمريكي بتضليل تقديرات انبعاثات الميثان

admin

تحقيق: شهادات “نظيفة” لغاز أمريكي تنبعث منه كميات هائلة من الميثان

كشف تحقيق لصحيفة “الجارديان” عن ثغرة خطيرة في نظام الشهادات البيئية الذي يعتمد عليه كبار منتجي الغاز الأمريكي للتصدير إلى أوروبا، حيث رصدت كاميرات متخصصة انبعاثات ميثان ضخمة في مواقع حاصلة على أعلى تصنيف بيئي “أ”، مما يهدد مصداقية الالتزام بالمعايير الأوروبية الجديدة ويطرح تساؤلات عاجلة حول دقة المراقبة.

الصور تكشف ما تخفيه الشهادات

رغم حصول آبار تابعة لشركات عملاقة مثل “بي بي” و”إكسون موبيل” على التصنيف الأعلى للانبعاثات، أظهرت صور التقطتها كاميرات كشف الميثان وجود تسربات كبيرة في مواقع متعددة، خاصة في حوض “البرميان” الحدودي بين تكساس ونيو مكسيكو، حيث أكد مفتش جودة هواء سابق أن بعض الشعلات تعمل كأنابيب تهوية تتسبب في تسرب الميثان مباشرة للغلاف الجوي بدلاً من حرقه.

الأرقام تتجاوز الحدود المسموحة بكثير

وفقاً لبيانات من القمر الصناعي “MethaneSAT”، تتراوح نسبة انبعاثات الميثان في حوض البرميان بين 2.4% و4% من إجمالي الإنتاج، وهي نسبة تعد من الأعلى عالمياً وتتجاوز بشكل صارخ الحدود القصوى المفترضة للحصول على شهادة الفئة “أ”، كما رصد الباحثون تسربات من معدات معطلة في مواقع حاصلة على ذات التصنيف منذ سنوات.

يُذكر أن برنامج الشهادات هذا، الذي تديره منظمة بريطانية غير ربحية، أصبح بوابة رئيسية للغاز الأمريكي لدخول السوق الأوروبية، التي تشترط توافق الواردات مع لوائحها الجديدة الصارمة للحد من انبعاثات الميثان، خاصة بعد تحول أوروبا لاستيراد كميات قياسية من الغاز المسال الأمريكي كبديل للإمدادات الروسية.

ردود فعل ودفاع عن المنهجية

علق جورج تيجبوش، الرئيس التنفيذي للبرنامج المانح للشهادات، بالقول إن التدقيق في المواقع المبلغ عنها “ضروري”، لكنه شكك في الربط المباشر بين جميع الانبعاثات المرصودة والتسربات غير المعلنة، واصفاً ذلك بأنه “أمر علمي مستحيل”، من جهة أخرى، أشار علماء إلى أن عملية حرق الغاز المصاحبة للإنتاج تجعل القضاء الكامل على انبعاثات الميثان هدفاً بعيد المنال تقنياً.

تأثيرات مباشرة على السياسات والثقة

يضع هذا الكشف مصداقية أنظمة الشهادات الطوعية للانبعاثات تحت المجهر، ويهدد بتقويض ثقة الجهات المنظمة والمستوردين الأوروبيين في ضوابط “الغاز النظيف”، كما يزيد الضغط على الشركات النفطية الكبرى لتطوير آرقام مراقبة أكثر دقة وشفافية، في وقت تشتد فيه المنافسة على حصة السوق الأوروبية وتتجه التشريعات نحو تشديد العقوبات على الانبعاثات الميثانية.

الخلاصة أن التحقيق يكشف فجوة كبيرة بين الادعاءات البيئية المعتمدة في الشهادات والواقع الميداني للانبعاثات، مما يستدعي مراجعة عاجلة لمنهجيات القياس والمراقبة قبل أن تتحول هذه الشهادات إلى مجرد أداة تسويق “أخضر” دون تأثير حقيقي على خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

الأسئلة الشائعة

ما هي الثغرة التي كشف عنها تحقيق الجارديان في نظام شهادات الغاز الأمريكي؟
كشف التحقيق عن ثغرة خطيرة حيث تم رصد انبعاثات ميثان ضخمة في مواقع حاصلة على أعلى تصنيف بيئي (أ)، وذلك باستخدام كاميرات متخصصة. هذا يهدد مصداقية الشهادات المعتمدة للتصدير إلى أوروبا.
ما هي نسبة انبعاثات الميثان في حوض البرميان حسب التحقيق؟
وفقاً لبيانات القمر الصناعي MethaneSAT، تتراوح نسبة انبعاثات الميثان في حوض البرميان بين 2.4% و4% من إجمالي الإنتاج. هذه النسبة تعد من الأعلى عالمياً وتتجاوز الحدود المسموحة للحصول على شهادة الفئة (أ).
ما هو تأثير هذا الكشف على السوق الأوروبية؟
يهدد هذا الكشف بتقويض ثقة الجهات المنظمة والمستوردين الأوروبيين في ضوابط "الغاز النظيف" الأمريكي. كما يضع مصداقية أنظمة الشهادات الطوعية تحت المجهر، خاصة مع تشديد اللوائح الأوروبية للحد من انبعاثات الميثان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *